BLOGGER TEMPLATES - TWITTER BACKGROUNDS »

مصــــــر

مصــــــر
فلترفعوا عيونكم إليّ ، لربّما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ ، يبتسم الفناء داخلي .. لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّه ! -أمل دنقل


كانت النبوءة :(الناس نيام، فإذا ما انتبهوا ماتوا!)؛ و قد كٌسرت البلورة فوجبت

ما أجمل كلمات البشر الإقصائية .. و كيف تظهر إغراءها الفاتن بطائفيتها .. و كيف تشع عنفا تعصبيا .. و ما يجعلها اجمل؛ هو أن باطنها لم ينجلِ بعد على ظاهرها .. فهيهات أن تعرف قوة الإغراء بأن تكون ممثّل الرب على الأرض .. بأن تنطق بكلمات مهيبة تشعرك بألوهيتك !

___________________________________

آه ، إن قوة الأرض و الدم مخيفة حقا. إنها لتستطيع أن تجذبنا إليها في كل حين كلما أردنا ارتفاعا ! - "سلطان الظلام" توفيق الحكيم


Thursday, December 31, 2009

بيت القصيد



جلست منزوية ملتفة حول نفسها في ركن على كرسي .. برودة تغلفها وحدها .. لا ضباب و لا سحب و لا أرياح .. حرارة خانقة و الشمس تخلت عن رحمتها .. ظلت تنزوي و تحيط نفسها بذراعيها و قماشة مهلهلة ، لكنها كانت تريد شخصا ما ليضمها بقوة فيحجب عنها ذلك العالم للحظات .. كانت تتحســس صدرها ، رقبتها العارية كأنها تبحث عن مخرج للروح لتدخلها مرة أخرى ..!

شاشة تضيء بتراهات ، أصوات غير مسموعة فقط تهتز لها طبلة الأذن لتخرجها .. تقوم ، تروح ، تجيء ........ تتحرك السيارة ببطء و ترقص على المطبات ، فلاحوا القرية يصرخون " الماء .. الماء ...." ثم يختفي الصوت .. أطفال تلهوا بالطين بجانب الأبقار .. أم سمراء حولها الحمام المرقط .... و تختفي الصورة .. .... .. تمر على حقول الموز اليابسة و أشجار البرتقال التي فرغت من حملها .. ظلت تنادي طائرها الأزرق ، و لكن الله لم يأذن بشيء بعد ..

وجوه عابرة ، مساجد مهلكة ، النهار ساكن فوق النيل ، و غزة تصرخ ، مراكب الشمس تطفوا يعربد فيها الأغنياء ... إختفى صوت دار الأوبرا ، و غُلِّقت أبواب المعارض ، و على الطرقات تنفجر الأفواه بالحب بينما القلوب تضحك في سخرية و تهكم - ترسم علامات إكس في الفراغ .. حتى البحر كف عن إنجاب الموج .. " أصبحنا نقتل لأجل المتعة ثم نبكي على اللبن المسكوب أو نمرح حوله أو حتى نتهافت عليه كالكلاب الضالة نَسُفه مع التراب " ..
....................................................................................................................................................................
و قفت تشاهد مصرع الشمس و تتذوق دماءها النازفة ، و الجبل يعزف على أوتار أشعتها لحنا قيثاري مؤلم ، و السحاب ينهش في جسد السماء ... كان المشهد الأخير .. حبها الأخير .. ملحمتها الأخيرة .. لم تعد ترى إبتسامتها في العتمة .. صرخاتها غير المسموعة ... "حبيبي ... هل أطلق الرصاص ؟ هل أغتال الحقيقة ؟ أم أغرق في دموعي و أترك العالم يموج ، ظلمات بعضها فوق بعض ؟ "

حبيبي .. قلبي في متاهات البلدان قطع متفرقات ، أدعهن يأتينك سعيا .. قلبي يذهب مع الشمس و يأتي .. و في يوم أعرف أنه أت ، سوف يشرق من المغرب مخرجا لسانه لي و يتفوه بالكلمات الصاعقة : لقد ولى زمان الحب .. ولى زمان التوبة ، إذ حان الكذب !

نور بدر
12-7-2009

Saturday, December 26, 2009

رسالة إلى سيادة الرئيس

رسالة من كمال الدين حسين إلى الرئيس جمال عبد الناصر ،
من كتاب سنة ثانية سجن : مصطفى أمين من سجن الإستئناف .

يقول مصطفى أمين في رسالته :

سجن الإستئناف..
عزيزتي
تلقيت من بعض تلاميذي و أنا في سجن الإستئناف أن كمال الين حسين عضو مجلس الثورة ، ثائر و غاضب على جرائم التعذيب التي إرتكبت ضد المسجونين السياسيين .. و أنه لم يصدق في أول الأمر ما سمعه ، و عندما تأكد من حوادث التعذيب كتب الخطاب التالي إلى الرئيس عبد الناصر ..

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى السيد جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية
من كمال الدين حسين .
السلام عليكم و حمة الله و بركاته .... و بعد ،

لا خير فيّ إذا لم أقلها لك ....،
اتق الله :
و من يتق الله يجعل له مخرجا "قرآن كريم"
و من يتق الله يجعل له من أمره يسرا "قرآن كريم"
و من يتق الله يكفر عنه سيئاته و يعظم له أجرا "قرآن كريم"
اتــــق الله.
قالها الله سبحانه و تعالى لنبيه الكريم.
"يا أيها النبي اتق الله و لا تطع الكافرين و المنافقين"
اتق الله. و لا تكن ممن قال فيهم الله سبحانه و تعالى .. "و اذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالإثم ، فحسبه جهنم"اتق الله .
امر الله بها الرسول و المؤمنين
و أمر بها الرسول أصحابه و الؤمنين
و قالها الخلفاء و الأئمة لبعضهم ، و لولاتهم ، و للمسلمين
و قالها المسلمون للخلفاء ، و الأئمة ، و الولاة ، و لبعضهم بعضا
قالتها تلك الأمة التي أعزها الله بقوله :
"كنتم خير أمة أخرجت للناس ، تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله"صدق الله العظيم
و السلام على من اتبع الهدى ،
كمال الدين حسين
12 أكتوبر سنة 1965

************

هذه الرسالة قدمت إلى الرئيس عبد الناصر بسبب ما كان يحدث في السجون و المعتقلات ، للسياسيين و المثقفين و و و من تعذيب و إهانات و تعديات من كل الأنواع أولها الجسدي و النفسي و الأسري و آخرها الشرف و القتل العمد ... و أنا أيضا أقدمها إلى الرئيس مبارك ، و سببها ليس السبب و إنما لا فرق حقيقة كبير بين الإثنين .. فما يحدث الآن على صعيد مصر تجاه المصريين و تجاه الفلسطينين هو الخيانة الكبرى لنا .. لكل عربي مسلم .. لكل إنسان .. و لتراب الوطن المهان بسببهم !

هذه رساله أرفعها للرئيس في ذكرى الحرب البشعة على غزة ، و أن ما تفعله الحكومة حيال ذلك هو بناء الجدار العازل بيننا و بين أشقائنا في غزة بدافع الأمن القومي و أمن الحدود المصرية و أن هذا الموضوع بصورة معينة من أسرار الدولة العليا !لا أعرف كيف ، هذا شأن وطني قومي لابد من أن يطرحوه علينا و نشاركهم فيه .. من حقنا أن نقول لا لهذه المهزله ، نقول لا للحصار العربي/المصري لغزة بل لكل فلسطين !

أن نقول لا ، و يكفي ، و اتق الله فينا كشعب يعاني من إنكسار في كرامته أمام العالم و أمام إخوته ، و اتق الله في الشعب المحاصر ، في الشعب الفلسطيني المحتل ... اتق الله ...

أعتقد ، .... أعتقد أنه لا مجال لغير ذلك ....... لا مجال إلا لنقول : اتق الله ، فإنه لا يفلح القوم الظالمون !

Tuesday, December 22, 2009

... حداد ...



في الذكرى السنوية الأولى للحرب على غزة (27/12/2008 - 18/1/2009) .. نتحد جميعا في حداد ثائر لتذكر ما كل جريمة حدثت في تلك الحرب البشعة ... نُذَكر ، و نَذكُر ... نخبر العالم أنه يجب ألا ينسى ، لأن التاريخ لن ينسى
و أنت ... هل مازلت تائه ؟ هل مازلت متخبط بين هنا و هناك ؟ لماذا تقف بعيدا في الزاوية ؟ ... إفعل شيئا فأنت مسؤول أمام الله و نفسك و العالم و الإنسانية .. أمام أخيك و أختك و أمك و أبيك اللذين هم محاصرون هناك في غزة ... إنشر الحقيقة ، تحدث عنها للناس و أخبرهم .. أكتب و عبر بطريقتك ... المهم أن تفعل أقصى ما لديك ، قدم ما بيدك ... إثبت أنك ثائر بحق ، و أنك للحق ظهيرا
فلسطين تناديك منذ عهد مضى ، و غزة الآن في حدادها تنتظرك .. إفعل شيئا و أثبت أنك لا تتفوه فقط بالكلمات



كنت قد كتبت قصيدتان لغزة ، واحدة ساعة الحصار و إنقطاع الكهرباء .. و أخرى ساعة الحرب عليها
غزة .. أيقظت فينا الجرح القديم
و دماؤه عادت للنزيف بداخلي..
أظلمت قلبي..
مع إظلام اّخر مصباح في شوارعك
شموعك قد أنارت في السماء طريقا
أرواحا صاعدة .. إلى ربها باكية ..
يارب العباد أغثنا ..
دعاء .. مازال يتردد كل يوم
في كل جامع ..في كل دار .. في كل حي
و في النفق المظلم
نقطة بيضاء
رغم طول المسيرة
و الأقدام الدامية
سوف تمر أعوام
سوداء مقفرة
و لكننا سوف نصل
لنجد النقطة و قد صارت حقيقة
يا غزة
للعز رجال
و انت رمز لكل غز باقية
،،،،،،
هي كلمات بسيطة كانت ذات يوم ، و مازالت تحاول .. لن أفرق بين أجزاء القصيدتين لأن الأحداث مؤلمة ، و تجر بعضها بعضا ناحية طريق واحد > الهلاك ..... لكننا هنا مازلنا ، نشق طريق الأمل الغائر كالجرح في وجه الرسول .. نحاول بصرختنا أن نوقظ النائمين الهائمين ، نحاول إيقاظ الحقيقة و العدالة في التاريخ القادم من المستقبل المجهول

Saturday, December 19, 2009

لون أحمر




لون أحمر
و جنون غير مسبوق
شوق لا نهائي
إنفجارات متتالية
خجل حيي
جمال ساحر
واسع لا يضّيق الخناق عليك
منتشر حتى تبتسم شفتاك
لا يقتله جهل المارين
أو عبث الأقدار


تحمر الأفكار
فتتناثر الكلمات على الأوراق
تحمر وريقات الشجر
قبل الإخضرار

لون أحمر
نزف من جرح قديم
ينبض للتذكار

عندما تهب الحرب الظالمة
يسقط الطفل شهيد ...
عندما نحمل الفرشاة ،
و نلطخ بها الأبيض ..


عندما يأبى الحب إجتماعا
عندما تختلط لديك المشاعر
حزن و ألم - فراق و إحتراق
بكاء و إشتياق - أحلام حمراء


عندما تقرر الصمت
و يقرر القدر الفعل
عندما يكتب الموت كلمته الأخيرة
تكون حمراء اللون ..


اللون الأحمر
وجدته بالأمس يستتر
بين أحرف
سطرتها –أنا- يوما معه

هناك ...

وجدت –الأحمر - يتراقص فوق النجوم
في ردائها الواسع
و في خطواته الراقصة

في شفتيها أحمر
و في وجنتيها أحمر

في منديله أحمر
و في عقدته أحمر

لم يمتزج مع الليل الطويل
و لم يخفت في مواجهة القمر
كان مثل اليقين الساطع
كانت هي تعرف
و كان هو يعرف

أنت بهجتي و حزني
أعاتب فيك الزمان
و تنفجر ثورتي ألحان

لوني الأحمري
مضي في دوائر
يختفي و يبقى أثره الأحمر
فتولد دوائر حمراء أخرى
تترك نفس الأثر الأحمر

هي هي الدوائر ..
تصحوا و تنام ، مع الذكريات

اللون الأحمر
عندما سالت دماؤه على الأرض أمامي
منبثقة من ثغره ،
من دموع عينه ،
من صدره المشقوق ،
من كتفه الذي يحمل الراية


عندما قَبّلَّته –هي-ُ قبلة أخيرة ..
و أعطَته من أنفاسها .. أنفاسه الأخيرة
و شعرت يديها بحرارة الدماء على صدره
عندما نظرت لعينيه المضيئتان ..
عندما قُبّلته قبلة أخيرة ،
قبل أن تهدأ فيه الحياة

اللون الأحمر ،
لون دموع أمي الحزينة
و لون سترتها ،
و وشاحها ،
لون قلبها النابض الثائر
النازف على تراب الوطن


حمراء هي تلك اللوحة
و فيها بعض من أزرق الأرق
قد أحيل إلى أحمر

حمراء هي تلك اللوحة
و فيها بعض من سواد الليل
و قد أحيل أيضا إلى أحمر

نور بدر
5 - 2009
(تجميعات)

Monday, December 14, 2009

نعينا في جريدة الأهرام

كانت يوم الإثنين ، الموافق 7 ديسمبر 2009

**
أفتقدك اليوم بشدة ، لأني أردت أن أحادثك عبر الهاتف

Sunday, December 13, 2009

حقيقة

في لحظات معينة ، عند المرور بجانب من فقدناهم ... تحدث العجائب حيث إلتحام قوتين ، قوة في جسد و أخرى تحررت بقوة ، و القوتين لهما نفس المسمى !
نعم ، من لديه الجرأه للإعتراف .. من لديه بعض من نقاء مازال يشع تلك القوة سوف يشعر بها بلا حدود .. و هذا ما حدث خلال ذلك الإسبوع الماضي و لعدة أشخاص ، و كنت أنا منهم .. هي حقيقة أكثر من كونها عجيبة ، لأننا نحتاج لأن نصدقها أكثر من أن نراها ، و أنا صدقتها !

لأول مرة أشعر بتلاحم تلك القوتين في هالة غير مرئية حولي ، و بداخلي ... شعرت بحرية تلك القوى و قوتها الحقيقية عندما تحررت.

نعم ، لم أشعر بالحزن لأني شعرت بفرحتة و حريته التي تخطت حرية الرياح ، هو حولي ، حولنا جميعا .. كانه يقفز ، كأنه يطمئننا ، كانه يضحك ، كأنه يطير ، كأنه إنتشر في الهواء ، و حرك السحب لتمطر ، كأنه -أخيرا- حصل على قوته الحقيقية التي يستحق و أكثر .. و كلما أنتشر زادت قوته !
كان دافئا و أبيض .. كان سعيدا جداااا .. لم يفارقني لحظة .. لم أشعر أني فقدته أبدا .. لم أشعر إلا بوجوده الحقيقي حولي في -كل جزء من الوقت- أكثر من أي وقت مضى .. و هذا أروع شعور صادفته في حياتي ، أصدق و أوقع شعور بل حقيقة أحياها الآن.

هذا ما أحاول أن أخبرهم به ، هذا ما أحاول أن أقوله،
..
لا أعرف إن كان هذا رثاء ، و لكن لو كان واحدا لما كانت كل كلمة كتبتها هنا .. و لو كان وداعا لما كنت هنا ... قد تكون تلك هي الرسالة القادمة من العالم الآخر لنا من شخص قريب من الروح ، و كانت هي طريقه للتعبير عنها لتكون مستمرة أبدا حتى عبورنا إليه .. فلقد كان مختلف في كل شيء.

و كان هذا إحدى أشكال الإلتحام بين القوتين -روحيين- أنا و خالي الحبيب،

و لن أقول أرقد بسلام ،
بل كن مشغولا بما لا عين رأت ، و لا أذن سمعت ، و لا خطر على قلب بشر.

Friday, November 20, 2009

لأول مرة .. أراك حزينة


لأول مرة .. أراها حزينة

بالفعل ... يوم الثلاثاء ، عندما كنت استمع لقصيدة فاروق جويدة الجديدة "هذا عتاب الحب .. للأحباب" ردا على تساؤلات البعض على قصيدة "هذه بلاد لم تعد .. كبلادي" .. لأول مرة -حينها- رأيت مصر بوضوح شديد "حزينة ، صامتة" و بكيت إثر ذلك ، حيث كانت ،رؤيتي شديدة الوضوح .. و تلك الكلمات كانت النتيجة


لأول مرة أراها حزينة
لأول مرة .. تبدو حزينة

إختارت الصمت
فوق خريطة صماء
أمام أعينها رأت نهاية الشعراء
و سمعت .. بداية الشهداء

لماذا تبدين هادئة
مع إبتسامة سوداء ؟
لماذا أغلقت يديك
بينما تناديك السماء ؟
،أراك حزينة
:فأتساءل
أين رياحك الهوجاء ؟

لأول مرة .. تبدو حزينة
و نبضها يخبو ببطء
و صوت غناويها الجميلة

"لماذا ؟"
أجرت الدمع في عيني
"لماذا؟"
صوت أصداء مريرة

الثورة في كل مكان
و أنت "أمها"
فقط تغفو حينا ثم تثور كالبركان
أتعرفين كيف تبدو الأرض تحت الثرى ؟
أنت الغليان المتراكم تحت الثرى

لماذا ؟
أراك.. حزينة
يغلفك الصمت فوق الخريطة ؟
لماذا أسمع نبضك يخبو
و صوت أغانيك الجميلة ؟

،قد كنت اراك
تملأين الدنيا صخبا
،و الفلاحين على ضفاف نيلك
يرقصون طربا
و الأطفال في الحقول ينشدون
"حرية وطنية قومية"

فلماذا ؟
لأول مرة .. أراك حزينة
و تبكين
من غناويك الجميلة ؟
لماذا ؟
أرى إبتسامتك باهتة
إمتزجت بدموع مالحة ؟
،و تخفين عيونك
بين بيوت ساكنة ؟

لا لست سرابا
فلقد خٌلِقتِ مشرقا أبديا
لكل ثائر في خنادقك
و الشمس بشعرها الذهبي
تحنو على كل طفل في سنابلك
تباركه و تهمس في أذنيه
تلك مصر .. تحيا بلادك

أنت الثورة .. أنت النار و الماء
أنت الثورة .. أنت الأرض و السماء
أنت الثورة .. أنت أم البلاد

لا اريد أن أراك حزينة
بل زهرة حمراء متفتحة
كالأمل ينير في عقر الظلام
لا أريد أن أراك ساكنة
بل كصوت طلقات هادرة
تهدد أكثر مما تعد
"أريد أن أراك .. "مصر

نور بدر
الجمعة 20/11/09
مساءا
الساعة 3:50

Wednesday, November 4, 2009

د. مصطفى محمود

ذلك العبقري المصري ... صاحب البرنامج الشهير "العلم و الإيمان" .. الإثنين ، سهرة التاسعة مساءا ... تبدأ الموسيقى الهادئة مع صور من الطبيعة الرائعة ... ثم ... يظهر د.مصطفى يجلس وحيدا و يقول "السلام عليكم .. أهلا بكم!" ...

في تلك الفترة ، لم يخلوا بيت –أعتقد ذلك- -على الأقل البيت المصري- من متابعي هذا البرنامج الرائع .. أنا كنت من أشد المتابعين له في المنزل ، ... كان عشق خاص !

الآن أريد أن أجعلكم تتعمقون في داخل ذلك الرجل الذي ترك بصمته في العديد من المجالات الرائدة ..
لنبدأ ......

مصطفى محمود
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89_%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF


تكريمه ثقافياً

بتاريخ الاثنين 2/6/2008 كتب الشاعر فيصل أكرم مقالاً في (الثقافية) - الإصدار الأسبوعي لصحيفة (الجزيرة) بعنوان (ذاكرة اسمها لغز الحياة.. ذاكرة اسمها مصطفى محمود) وطالب الصحيفة بإصدار ملف (عدد خاص) عن مصطفى محمود - تكريماً له، وبالفعل.. في تاريخ الاثنين 7/7/2008 صدر العدد الخاص من (الجزيرة الثقافية) وكان من الغلاف إلى الغلاف عن مصطفى محمود، ضم الملف كتابات لثلاثين مثقفاً عربياً من محبي مصطفى محمود، ومن أبرزهم: د. غازي القصيبي، د. زغلول النجار، د. إبراهيم عوض، د. سيّار الجميل.. وغيرهم من الأدباء والمفكرين والأكاديميين، بالإضافة إلى الشاعر فيصل أكرم الذي قام بإعداد الملف كاملاً وتقديمه بصورة استثنائية. كما ضم العدد الخاص، صوراً خاصة وكلمة بخط يد مصطفى محمود وأخرى بخط ابنته أمل.

رابط العدد الخاص من (الجزيرة الثقافية):

http://www.al-jazirah.com/culture/2008/07072008/speuss.htm


فيديو حلقات الدكتورمصطفى محمود

http://islamicmedia.wordpress.com/mostafamahmoud/

Friday, October 30, 2009

المطر الأول




وقف –هو- تحت المطر
و قفت –هي- تحت المطر
كانا سعيدين ..
كانا يحبان المطر


كان يمشي في طريقه الجبلي
بخطاويه السريعة
يفكر فيها ..
هي أول من سيحدثه عن تفاصيله
ستبتسم ..
و تعطيه بعض من أمل
تفتح أمامة جميع الأبواب المغلقة
كان يحبها ..
لأجل ذلك .. لأجل كل ذلك


كانت تتمشى في الخلاء
ذهابا و إيابا
تفكر فيه ..
تنتظر عودته
و تبتهل ..
ستخبره أنها أمطرت
أنها ذكرته لـكل قطرة مطر،
و أنها حمّلت الملائكة بدعواتها إليه
كانت تحبه ..
لأجل ذلك .. لأجل كل ذلك



في السماء سحب بيضاء
تمطر بغزارة
قطرات كنجمات البَرَد
تقبل وجهيهما




كان يراقب القمم البيضاء للجبال
كانت تراقب ألوان السماء
أحلام فوق القمم و في الألوان ..............
تبتسم فقط و لا تنحني ......................

و عند اللقاء..
يأخذهما الحديث مليا
إلى أعماق البحار ، و الكهوف الرطبة
كانا يشعران بخفة في الروح .............
كأنهم الزبد الطائر على سطح الأمواج ..................

كان يحدثها عن ثوراته
فتنبثق الكلمات على أوراقها .. تتناثر


لم يعرفا ملامح الطريق
فلم يكونا ماهرين في قراءة الكف
أو حتى بقايا القهوة المترسبة في الفنجان



كان يعشق نظراتها التي لم يرها يوما
كان يعشق قلبها ..
" أحبــك ".........

قالها من دون حتى ان يدري

" أحبك .. هل تحبينني؟ "

إرتجفت أصابعها .. و بردت اطرافها
إنتفض القلب .. سافر في كل الدنيا
ثم عاد لتقول له ..

" نعــم! ".........

هل مازالت الطيور تهاجر ؟
هل مازال الدرب يدور ؟

إنتابها الخوف للحظات
و تمنت لو توقف صوت مرور الوقت

كان خشوعها خوفا
كان خشوعه خوفا
فحتى من يرقصون التانجو
تختفي جرأتهم أحيانا !

كان ينكر ضعفه أمامها
كانت تعترف بضعفها أمامه
يتعجب
ثم يبوح بكل الأسرار

حبيبي .. " قالتها بعفوية"
.. من يدري
لعل الرقصة التالية ..............
تكون ملكا لنا ..............
.. من يدري
لعل الحرب القادمة .............
نكون أسيادها .............



و برغم الأفكار
و برغم جميع المعتقدات
-برغم كل شيء-
إبتسمت لجرأتها في الحب
إبتسم لجرأته في الحب







نور بدر
الجمعة 5-6-2009
تعديل
الأحد 5-7-2009
الساعة السابعة مساء



" وعدت نفسي سرا بأن أنشر تلك القصيدة في أول مرة تمطر فيها السماء ، و قد"

Wednesday, October 28, 2009

درويش في غرفة المصادفة الأرضية - عبر الأثير


اليوم .. أقصد الليلة ، جاءتني "هوجة" شعرية فذهبت للمكتبة و عبثت في الرف الشعري ، وجدت الكثير كالعادة و أسماء شتة لكنني كنت أبحث عن ديوان معين و في الطريق قابلت الكثير مما وضعته على قائمة الأنتظار حتى يحين موعده -الذي سيكون "هوسة"- هو الآخر .. و وجدت مبتغاي ... "راهب الليل - طاهر أبو فاث" بأوراقه الخضراء من الداخل ، و من الخارج أزرق و بنفسجي و ذهبي و هلال رفيع يحتضن نجمة مشعة بشيء ما ... قرأت فيه قليلا ، فرأيته يبتعد بي إلى شواطئ لم أرد أن اذهب إليها ، فعدت به الى المكتبة و وجدت "لابد - محمود حسن اسماعيل" و قررت قراءته لأن أبي قال لي : قد تقرأين له يوما ! و ها أنا أقرأه .


اعجبتني القصيدة الأولى "لابد" و الباقي لم يركز كثيرا في عقلي ، فقط عناوين القصائد ، لكني أنهيته في ساعتها و أعدته ، و كنت مدركة تماما أن ما أريده سيأتي على يد درويش و بدون تردد كان ديوان الأعمال الكاملة بين يدي أتقلب بين صفحاته التي أعشقها ، و كلماته التي تبعث في حياة أخرى هي التي أبغيها.


و في كلمات كثيرة و قصائد كتفرقة من هنا و هناك ، تلملمت ذاكرتي و ظهرت لي "فلاشات" جميلة كنهر ليس بمستقر ، و لكن شعور بغربة تأكدت لي عندما كنت أقلب صفحات الكتاب و وجدت عنوان قصيدة "النهر غريب .. و أنت حبيبي" فعلمت أن روحي كانت سباقة في العلم بذلك و سرها قلبٌ مسافرٌ تحت المطر.
و كان من ربيع الصدف الشتوية ، أن بعدما نام الكتاب ثائرا في مكانه ، وجدت على التلفاز فيلم وثائقي عنه -درويش- في قناة فلسطين ، فعلت وجهي تقاسيم عرفتها من دون مرآتي و لم أسأل لأن فمي يتحرك للأعلى .. "آراءة - سفر - غربة عن النفس- زيارة للوطن كسائح "فما أقسى أن تزور نفسك" - و بكاء على أرض شقيقة - ..........." و أنا سافرت حيث هناك ... و انتهى الفيلم "بتتر" فرنسي لم يرجعني من سفري حيث أن ذاكرتي كانت هناك ، و موسيقى هادئة حاولت إحتواء كلماته عبثا.


فقلت بداخلي : محمود درويش في غرفة المصادفة الأرضية - عبر الأثير

Sunday, October 18, 2009

وردة حمراء


وردة حمراء
كانت تمسكها بِيَدَيها ..
تراقبها بعينيها ..
وردة حمراء
تنتهك حُرمَتُها ..
و بإصابعها ،
تتغلغل بين وريقات ملساء ناعمة ..
تبعدها .. تفرقها
ثم –بالعنف-
تنتف أوراق صغيرة
كانت تحميها ..

الوردة الحمراء تصرخ
و عيني معها تصرخ ..
تهتز وجعا
و قلبي ينزف جرحا ..


و مازالت تنتفها
و بكل العنف
و مازالت تصرخ !

حتى أبكاني .. عطرها


أرتعشت .. ثم إنفجرت
فطارت ألوانها الحمراء ،
حبا في الحياة ..
فزينت فستاني
و كأنها هربت .. منها / إليّ
فخرجت أتباها بقاهرة الموت
أقص حكايتها .. لبستاني

عدت .. و في الليل ،
علقت فستاني
ليقبل القمر بضوئه
أوراقها الحمراء ..
فتجمعت ،
و في رفق .. حملت نفسها
و استقرت
في كأس به ماء
لتنسى آلام الأمس ..
و تحلم بضوء النهار !

نور بدر
الأربعاء 22/4/2009 ---

الساعة 10:15 صباحا / الجامعة
تعديل :
الأحد 4/10/2009
الساعة 5:00 مساء
{تلك القصيدة وجدتها مشابهه لقصيدة أمل دنقل "زهور" في ديوانه - أوراق من الغرفة 8 .. و هذا ما شجعني على نشرها ، شكرا لك}

Monday, October 12, 2009

كوني .. أو لا تكوني !

على فراش الموت "كل ليلة"
أغمض عيناي ،
فتتردد عدة اصداء لصوتان
"لا تجعلي موتك مشهدا ينتسى"
"لا تكوني كالوردة التي داست عليها أقدام الشعوب"
"لا تجعلي دماؤك يابسة على الجدران حتى يحسبها المارون خدعة"
لا تكوني كالوليد الذي أتى خائفا من الشيطان "
"ثم مضى متعجرفا ليهوي في الحفر


!كوني .. أو لا تكوني

11/10/2009
السبت

Saturday, October 10, 2009

هذا تراثي

هذا تراثي ...
"أعتقد أنه تزامن(عرضا) مع جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها أوباما ، و مع ذكرى نصر أكتوبر (36) عاما ، و مع إنتهاكات
"الأقصى ، و مع تاريخ عريض من تراثي أصر على معرفته ! ...... أعتذر منكم لأنه يبين ضعفي
***

أماه ، ألم تسمعي بالنبأ الرهيب ؟

نعم ، أماه ، لقد تخليت عن رقتي و فار التنور بداخلي ... نعم ، بكيت لا إراديا عندما سمعت أغنية وطنية لوردة "حلوة بلادي ، السمرا بلادي" و كدت أركع هيبة لبلادي ، فلقد خالطتني مشاعر و كأني لم أعرفها من قبل ، مشاعر عزة عرفها شعبي العربي ، مشاعر وحدة مزقتها الحدود .. مشاعر ذل ، و قهر ، و ظلم و ظلام يأكلني ... مشاعر نصر ولدت معي/داخلي بدمائي و لم يطمسها غبار السنين و لو مر (36) من الزمن ...

أماه ، ألم تسمعي بعد بالنبأ الرهيب ؟

نعم ، حلمت برمال سيناء حتى قبلتها ملتهبة -تحت قدمي- و جريت في خنادقها و صرخت الله أكبر "محمد أفندي رفع العلم" ... نعم ، أماه ، لقد تخليت عن رقتي و فار التنور بداخلي كرياح الصحراء ، شريط دار بداخلي ... هم يدعون بأنا نسينا ، ألم يسمعو ؟ لم أنساك يوما فلسطين .. أتذكر الحرب (48) و قبلها ، أتذكر مذابحهم في دار أبي ، في الحقل ، في الدير و المسجد ... في النكسة ، كنا كالفراش المبثوث نحفر قبورنا بأيدينا ، ثم يأتينا سكيرا يذبحنا ، و يلقينا ضحايا في أراضينا ...

أماه ، ألم تسمعي بعد بالنبأ الرهيب ؟

ألم تسمعي عن عذراء دنشواي ؟ ألم تسمعي عن مصر و السودان؟ و الفراعين الذين يطغون في البلاد ؟
نعم ، أماه ، في كل يوم أسمع كلمة "سلام" و لم أعد أعرف معناها و لا وظيفتها ! كل ما اراه ، هو المزيد من اللون الأحمر في الطرقات ، المزيد من غبار المستوطنات ، المزيد من المحادثات و الفاوضات ..

أعتذر للسادات ، عن سلام كان "للحق" / عن أمل كان يقال أنه "إرادة الرب" ... أعتذر للسادات ، فقد إغتال الرجل السلام ، و إغتال السلام الأمل ...

أعتذر للعالم عن وقاحته ، عن صمته الساخر ، عن قتامته ... أعتذر للعالم عن ذلنا ، عن دمنا الرخيص ، عن مقدساتنا ... أعتذر عن تساؤله لماذا ؟ عن جهله بالإجابة !

أعتذر لدجلة و الفرات ، فلقد تحملنا منذ عهد الرقص على صوت الكؤوس .. سكر من دماء الحسن و الحسين / من حبر الثقافة التي غرقت / ثم من غارات أمم ابت إلا أن تحشر أنفها فيما لا يعنيها ، فغاب –النهر- في سبات عميق ..

أعتذر للبحر الميت ، قال لي أن من عرفني حقا لم ينعتني بالميت .. فأنا ، ليلي ابكي ملحي الذي يزيد علي من دمعي .. هم لم يعرفوني .. نهاري أنادي لمن قد يسمع : هذه قدسي /فلسطيني/ تنادي ، فهل من عابر شاطئيا فأوصله ؟ فيأتي إلي رجل ليبكي ، فأبكي لأنه زاد من ملحي و لم يطلب حتى عبوري ..

أعتذر للنيل ، الذي إختنق من الدخان/ قصائد ساكنة / خربشات تاريخ في حائط معتقل، من أنين و آهات من لم يناموا ظلما و بهتانا .. أعتذر من أوراق صفراء مهربة ملوثة بدماء من حفروا لها مكانا بين جدران السجون .. من مجهولين عبروا مصر إلى الأراضي المقدسة ، ثم لم يعودا إلا رمادا في رياح ..

أعتذر للقدس/للأقصى/ أمّاه ، من علم دنس ساحتة ، أقدام محرمة عليه و أصوات قبيحة تعلوا على صوت المصلين .. من نيران حرمت حمائمه الأمان / كما الأطفال على التراب قتلى .. من صمت أمتنا ، من إنتكاسة قلب شيخ / كما إنتكاسة رأس رجل خُلق حرا و من يقتله ليس ربا .. من يعفو عنه ليس ربا .. ليس ربا ..
أعتذر لك من طفل ولد على أصوات الهروب/و البارود ، فكيف يحلم بعدَ اليوم بسلام ؟

أماه ، ألم تسمعي بعد بالنبأ الرهيب ؟

تركت رقتي ، و أكبرت ذلك الوحش بداخلي ...

نعم ، أماه ، أنا إبنتك

و لقد سمعت –منذ عهد- بالنبأ الرهيب !


نور بدر
الخميس 8 أكتوبر 2009
الساعة 7:10 مساء

Wednesday, September 30, 2009

مرحبا بالشتي

http://www.facebook.com/home.php?#/video/video.php?v=1034420317288

سحر الشتي عم حس فيه ، عم إسمعه مع فيروز و درويش
... سحر الشتي ، ما عم تمطر شي .. بس عم حس بقصة حب عم تمطر من جفوني
و خدودي حمرا .. من الخجل ؟
عم قول حمرا بتحب الشتي

Monday, September 21, 2009

! عدة صور مني





أمشي في الشوارع المتمزقة في كل يوم
و تطأ أقدامي مواضع أقدام الناس فيها ،
و لا أشعر بما يشعرون به ...

أمشي في الشوارع المتمزقة كل يوم
و كلما إقتربت ..
شعرت بحاجة ماسة للبعد ..
قسوة هي تلك ،
حيث أني لا أريد الإبتعاد !

أتوقف لهنيهة ..
كأنها أزمان عدة ..
أخلع نظارتي ،
و أضع منظارا ملون ..
أمسكه بيدي ،
على عيني ..
فأرى الدنيا بجميع الألوان
فألقي بالمنظار بعيدا ،
ليكشف عن دموعي المستترة
أتساقط مثل الأطفال ..
أبكي ...
و أغطي وجهي بيدي الطينية ..



أمشي في الشوارع المتمزقة كل يوم
و أذكر حديثه لي ..
يتردد على جنبات الطريق
إكسري حواجز الصمت ،
إحتفظي برقصتنا الأخيرة ..
إحملي الأسرار في أجزاء روحك ،
بعيدا عن جسدك الفاني ..



في زاوية بين حجرين ..
أتوارى ..
مرة أخرى ....
لم تطأ قدماي تلك الشوارع المتمزقة منذ فترة
لكني كل يوم ..
أشعرها مدببة تحت قدمي
و أشعر بدفء دمائي ،
ينساب في رفق و هدوء منها ..
كأنه يأبى إخباري بشيء ،
يحاول أن يطهرني من شيء ...



مررت على الشوارع المتمزقة ..
و مرت بجانبي قبيلة إنسية
يضربون على الطبول ،
و ينفخون في المزامير الخشبية
ذاهبون إلى العروس ..
و فوق رأس تلك العجوز ..
بعض الشموع ..
تهتز أضواءها مع رقصاتها ،
على وجهها ..
أتو بأفراحهم ،
ثم تواروا في إحدى أزقة قريتي ..
لم يكن على الأرض أي من آثارهم !
فَعَلَت وجهي
مسحة لا شعورية ..
و كأن ما مر بي
مزحة كونية قاسية ،
تلاعبت بالأزمان من حولي



سكن جسد الليل ..
غير أن روحه عابثة هنا و هناك ..
و سمعت صرير قلم أعرفه
فنظرت لأعلى ،
لأرى ضوءا يتسلل من نافذتي ..
و الظل على الحائط يتأرجح
ظلي هرب مني ؟
أم كنت أنا الهاربة ؟
"علمت –هي-"
علمت بأني ..
جلت على طرقات الليل ..
حتى إختمرت أفكاري ،
و تجزأت إلى عدة صور مني ..
جسدي في الغرفة ،
و روحي –أجزاء- هائمة في الكون ..
ضلوا الطريق ،
في الشورع المتمزقة ..
لم يروا نجمة الشمال بعد
و لن أرشدهم لها ..
سأمهلهم حتى مماتي ،
فإن ظلوا بلا بصيرتهم
على ضلالتهم ،
فقد إستحقوا نفيهم ..
لأن ما بعد الموت ،
حياة ..
لا تحتمل الضلال ...

الجمعة
15/5/2009
6:00 مساءا
السبت
30/5/2009
9:00 ليلا




Friday, September 11, 2009

تيه أمة محمد


سورة المائدة من آية 20 -->26 ... سوف نقرأها هنا بطريقة مختلفة ، و سنحيا معها و نعيش بداخلنا كواقع نحن بالفعل فيه .. لن نقرأها على أنها لبني إسرائيل ، لا ، بل كأن سيدنا موسى يخاطبنا ، يخاطب أمه محمد التي هي مسؤولة عن الأقصى و عن الارض المقدسة

فلسطين .. يتحدث كل المسلمين الموحدين بالله .. فلنحاول سوية ....

بسم الله الرحمن الرحيم
" وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ * يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ * قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ * قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ " صدق الله العظيم

هنا أقمت حوارا مع نفسي ، و كنت أراقب :
قرأتها جيدا ؟
-نعم قرأتها جيدا !

أفهمتها بالمعنى الجديد ؟
-نعم ، و ثارت في قلبي !

فقد أخبرني سيدنا موسى بأن أذكر نعمة ربي علي : إسلامي ،يقيني بالله ، يقيني بالرسول العظيم محمد عليه الصلاة و السلام ،كرم أمتي أمة محمد و أعطاها و كرمها بما لم يكرم به الأمم السابقة ،و عندما شعرت بتقصيري ، و عدت لربي ، شكرته و دعوته بأن يثبتني على الحق و يجعلني له ظهيرا .. و لما إطمأن قلبي بالإيمان ، أمرني نبي الله موسى بأن أدخل الأرض المقدسة -فلسطين- التي أصبحت من مسؤوليتي و التي كتب الله عليا بأن أحميها و أحررها ، و أن يكون قلبي حرا شجاعا ليس عبدا للمعاصي و لا للجهل و لا للدنيا و ألا أتوانى أبدا عن تلك
المهمة و أجبن فأنقلب خاسرة دنياي و آخرتي ..

و لكني سمعت حديثا ازعج موسى عليه السلام من قوم متراخين جبنت قلوبهم و ركنوا لأنفسهم المريضة و إلى المنافقين من القوم ، قالوا : إن بها قوما جبارين ، ليس لنا بهم قوة و لا قدرة ، فقد أذلونا دهورا و نحن لهم عاكفون ماداموا لم يصيبونا بأذى ! .. فلن ندخلها حتى يخرجوا هم منها -في وقت لاحق- ، فإن خرجوا منها -و هيهات طبعا- فإنا داخلون ..

فقام رجلين -ممن أستطيع أن أصفهما بالرجال- ممن أنعم الله عليهما بخوف الله و خشيت غضبه و إبتغاء مرضاته فقالا : إدخلوا عليهم الباب بقوة و بعزم ، فو الله لنكونن نحن الغالبين بإذن الله .. فإن توكلنا على الله حق التوكل -و ليس تواكل- فإنه مع المؤمنين .. فهل أنتم مؤمنين ؟
فقالوا لموسى و كأن في آذانهم وقر و لم يستمعوا لصاحبيهما : إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها ، فإنا أجبن و أضعف من أن نكون جنود الله .. و بكل تجرؤ على الله بقولهم فإذهب أنت و ربك فقاتلا .. إننا ها هنا قاعدون ..

فبعدما يأس منهم ، و من مجادلاتهم التي لا تنتهي ناجى ربه بضعف موقفه و أخيه ، و أنهم بلغوا رسالة الله و لم يتوانوا أبدا ، و لكن أمتنا قد ختم على قلوبهم و عميت بصيرتهم و غتخذوا طريق الذل و المهانة بدلا من العزة بالله و الدين ، فإحكم أنت بيننا و قد وكلت أمري إليك ..
فقضى الله جل جلاله أمرا ، و حكم أنها محرمة عليهم 40 سنة يتيهون في الإرض ، غافلون ، أذلاء ، مستحقرين من أهل الأرض و مستضعفين فيها حتى يعلموا بأن الله حق ، و أن أمر الله ليس فيه شقاق ..

و مرت 40 سنة علينا 40 سنة في تيهنا ، و مازلنا لم نستيقظ من غفلتنا ، مازلنا أذلاء على الكفار جبارين بيننا .. و لن يغفر الله لنا و لن يرحما حتى نغير انفسنا ، و نطيعه و نتبع نوره و تعاليمه التي أمرنا .. و لكني ارى الآن أن الرجلين المؤمنين قد أنجبا رجالا كثيرا ، شبابا رجالا و نساءا حملوا على عاتقهم أمتهم ، و همهم إصلاحها و تغييرها .. أرى في وسط العتمة و السكون ثورة دفينة تشتعل ببطء سريع الوتيرة .. هم رجال الله .. الأمة الجديدة التي تعمل للخروج من التيه ..



ومن لا يتمنى أن يكون منهم ، ممن يحملون الراية عاليا ، و يضعونها على الإقصى محررا ، و يكونوا ممن رضي الله عنهم و رضوا عنه .. و يستشهدون فيصرخون " فزنا و رب الكعبة"!


"فسأصرخ في يوم "فزت و رب الكعبة!




نور بدر10

/9/2009 20

رمضان / الخميس

Tuesday, September 1, 2009

إرتقاء ..

إنبذوني
إحذروني
أو صنفوني
فإني ماض في طريقي
فما ضيركم بي ؟

إنبذوني
أو إقذفوني
كونوا أشواك الدرب
فإن كتابي بيميني ،
و روحي عقل يهديني

ذنوبي أتطهر منها ..
فأرى تبرمكم مني !
أسلك درب السفهاء ،
فإذا ألسنتكم .. كالسياط على ظهري
أتوارى بين الحفر
أبحث ..عن خندق يحتويني
لأصرخ كمارد مستتر ،
أو كبركان خمد

أرى تقلبي في البلاد
فاعدو سريعا بداخل قلبي
لأمسك روحي قبل الردى
و أعدو سريعا بداخل روحي
لأنعش قلبي المنكسر
أعلو بوجهي إلى القبلتين
و ألقي سلاما على المرسلين
و أضرب وعدا
سألفظ درب الهائمين ،
لأسمو فوق جبال الهمم
أزكي نفسي
فأصل لربي قبل البشر

لذا ..
إنبذوني ..
كذبوني .. حاربوني
فلن تهزموني ،
لن تكسروني
و لن يسبقني لربي أحد !

نور بدر
الثلاثاء – الأربعاء
4-5 رمضان 1430
25-26 /8 / 2009

1:42 ليلا

Thursday, August 6, 2009

Russian Animation "Моя любовь"- "My Love"





أعجبني كثيرا ذلك الفيلم ... ترددت في أول جزء ، و لكني فهمت الحكاية بعد ذلك
أرجو أن أسمع تعليقاتكم عليه

Their links on Youtube:

http://www.youtube.com/watch?v=dq7nLVoaPX8

http://www.youtube.com/watch?v=yN_gV2qLaYk&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=47Cs6hHp_Wo&feature=related

Thursday, July 23, 2009

إرتجال في عيد الثورة

إرتجال في عيد الثورة – من قبيل الحب

في هذه الأيام و الأيام الماضية .. كانت هناك أشياء و أفكار و غضب و ثورة ملتهبة بداخلي .. لم أعرف تماما كيف أصنفها ، لكنها لم تهدأ ابدا ، بل أن أحداثا مختلفة تزيد عليها الخناق حتى أن الفجريصبح كل يوم ضربا من ضروب المستحيل ...

أمس ، في برنامج العاشرة مساء ، كانت المقدمة عن "اليوم" 23 يولية يوم عيد الثورة .. الحقيقة ، أنني لم أتذكر ابدا أن غذا هو عيد الثورة ، و لو أنه لأم يذكر أحد شيئا عن اليوم ، أو لم أسمع أنا ، لما تذكرت .. في بداية الأمر لم أشعر بشي تجاه اليوم ، لكني بعدما سمعت تاريخ النشيد الوطني للبلاد ، و إستمعت إلى بعض الأغاني الوطنية .. شعرت بالأسى و الحزن على مصر بلادي .. شعرت بأن الوطنية قد تاهت منا في دروب الحياة .. و شعرت بالخزي و الخجل اكثر عندما كان مراسلوا البرنامج في الشارع يسألون الناس عما إذا كانوا يحفظون النشيد الوطني ، و ما يعلمون عنه من معلومات .. وجدت الكثيرين لا يحفظونه ، و لا يعلمون عنه الكثير .. و عندها ، أحببت ان اختبر نفسي ، فوجدتني لا احفظ غير جزء بسيط منه ، و هو الجزء المشهور من المشيد الذي نكرره ..

قد يكون للبعض إنطباع بأن الوطنية ، و حب الوطن ، ليس له دخل بتذكر مثل تلك الأشياء –نشيد ، عيد ، يوم- بل هو في القلب و كفى .. خطأ كبير ، فلو لاحظنا عدم المبالاه الشديدة التي كان يتحدث بها الأفراد ، حتى الأطفال الذين من المفترض أنهم ينشدوه كل يوم في طابور المدرسة مع المدرسين .. هذا يدل على بَلاَدَه اصبحت تهدد الشعب و تهدد وطنيته .. من المفترض أن مثل تلك الأعياد توقظ في الشعب الهمة و الثورة على الفساد الذي أصبح مستكينا في زوايا البلاد –كل البلاد العربية- يجب أن تذكرنا بالدماء التي ذرفناها في سبيل تحرير الوطن ليس فقط من الإحتلال ، بل أيضا من الفساد .. و لكن ، لم يتذكر أحد تلك الذكرى سوى القليل ..

لا أعرف ، إن كانت البيوت المصرية قد تناست أم نسيت سهوا أبناءها الذين فقدتهم في كل الحروب التاريخية التي مرت بها مصر ، هل نسيت الدماء الحارة ، هل نسيت النكسة و حرب 48 ؟ .. ألا تذكرهم مثل تلك الأيام بالمعنى الحقيقي لكلمة الوحدة ، و الشعور الرائع بها ؟

قبل اليوم بعدة ايام ، كان هناك نقاش عن مبادرة من ولي العهد البحريني لإسرائيل لتعزيز السلام و لنعلمهم أكثر بالدين الإسلامي و للمصالحة بيننا و بينهم و التطبيع .. و كان رد الضيف و هو صحفي ليبي أن لماذا لا نهتم بالتصالح مع أنفسنا و مع العرب و المسلمين .. بيننا كشعوب ، نحن نكره بعضنا .. نحن لسنا نشعر تجاه بعضنا بصفاء أو حسن نية .. إسرائيل لا تحتاج منا السلام لأنها لا تريده .. نحن من نحتاج السلام مع أنفسنا ..

إذا .. هل أصبح التراخي ، و عدم المبالاة هي فلسفة و ثقافة القرن .. هل أصبحت شعار مرفوع ، أو راية بيضاء ؟ هل أصابنا الإيدز مثلا ؟ .. أنا أشعر بأن أمتنا العربية أصبحت مصابة بالإيدز فعلا ! ..و الإصابة كانت لها اسباب عدة ، إما إثر إحتلال ، أو بإنتشار الفساد و إنتهاك حق الحياة ، أو بإنتقال العدوى عن طريق الدماء الفاسدة من مجتمع لآخر ، أو بالعلاقات الغير شرعية بين البلاد ، أو أو أو ....... المهم أننا في حالة الخطر القصوى و في نهاية خط الإنحدار .. هل سيفيق عالمنا .. بلادنا ، شعوبنا؟ .. هل ستفيق العقول و القادة لإكتشاف دماء جديدة تجري في العروق لتنظف آثار الجريمة و السواد؟ ، هل سنستخدم الدواء المتاح لنا ؟

أعرف أن تلك الذكرى في مصر ، لم تفعل شيئا ، و لن .. هذا ليس يأس ، و إنما واقع مرير .. أعتقد أن الدولة تحتفل بهذا العيد بأنها تأخذ أراضي العباد و تتركهم بدون مأوى ، و بالإعتقالات ، و بعرض بعض الإفلام لترفيه عن ربات المنازل و الشباب العاطلين عن العمل في المقاهي و طبعا بأن يؤخذ اليوم إجازة من العمل ، و ليس العكس –بأن نعمل بكل السواعد لرفعة البلد مثلا لا سمح الله !- .. و الناس –الشعب- تحتفل بأنها إخترعت فكرة دمى "المفتش كرومبو" لكنها صنعت بأيدي صينية لأن التكلفة في مصر مرتفعة جدا .. هذا ، بينما تحتفل وكالة ناسا للفضاء بذكراها الأربعين لإطلاقها أول رحلة لسطح القمر و نحن مازلنا تحت الأرض .. !


" أحبك بلادي ... أحبك مصر"


***

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A_%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A_%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A

هنا تاريخ النشيد الوطني المصري .. لمن لا يعرف ، لأنه يمس وطنيتنا

**

23-7-2009

! من قبيل الحب



و نضحك لنجد الدمع قد يسقط حزنا من ضحكنا الباكي !
و نضحك
..و تضحكنا الآلام و الأرض ضائعة

القلوب أصبحت تبكي أصحابها ..
و أصحابها سكارى بين أحضان الليل الغادر

حب و شعر .. ضياع .. وطن و تراب .. ضياع

حتى الحقيقة .. لم تصبح حقيقة بعد الآن
..فقد أصابها التشوه من كل جانب !
عجبي ؟ .. بل حسبي

***

و أنا اقول ما زلت أحبك
مازال لقلبي بعض نبضات باقية
من تراب الحلم

مازال قلبي يحمل في ثناياه ،
بعض من روح تحب الحياة

***

و بعد إحتراقي ،
مازال رفاتي .. يرقص بعض التانجو
على دقات لاتينية
و بالنقر .. أستمع إلى أرواح معذبة
و غليان الأرض

و في الجاز
أسطورة حزن بليغة
القلب يرتقي معها
و يعلوا فوق الجبال

أحبك
لكن بلادي لا ترحم
لا يملك الفرد منا .. حتى .. أن يتنفس
حتى تعالت أصوات الثورة
و تحت الجلد إحترقت


نور بدر
19-7-2009
-
23-7-2009
عيد الثورة !!

Tuesday, July 14, 2009

كان لي حلم ...




قد حلمت يوما
بعالم ليس من بقايا
و كوكب ليس متناثر الأجزاء

حلمت يوما
بوطن قومي لنا
و أرض ليست مسلوبة منا

كنت في يوم
طفلة تحملها براءتها
خلال ألوان من الأحلام
فتلطخ بها يديها
الصغيرتين و ترسم
على وجهها إبتسامات عدة
ترى زهرة بيضاء بعيدة
فتمسح يديها في ملابسها
ثم تعدو ...
و صوت ضحكتها يعلو
و بخفة تقترب من الزهرة
و تتلمس أوراقها
لتطير من بين ثناياها .. نحلة
فرحت .. و كانت دهشتها
"ما هذا ؟"
لم تقاوم رغبتها
مضت خلفها ...
و قفزت حولها ...
حتى لدغتها ...
فبكت بكاء حارا
لكنها في اليوم التالي ...
رأتها ... و مضت –بعناد- خلفها
حتى و صلت خليتها
فذاقت من العسل ،
و كان من حلاوته ... ما أوقفها
فتساءلت ..
لماذا ؟
بقدر جمال تلك النحلة
تلدغنا ..
فتموت ؟

كبرت
لأصير تلك الفتاة
هادئة في مراهقتها
ثائرة في قلبها ...
تحب الإستقرار في حد ذاته
تعشق المغامرة المتنقلة
فكان البحرصديقا لها ...

لطالما كانت الأحلام
تهرب مني ...
كمثل السراب في يوم
قاتل الحرارة ..
لقد إنتظرت ..
أن يأتي إلي الحلم
بعد أعوام ..
من الزحف إليه
إنتظرت ..
أن يضيء في سماء ليلي
و أن تكون النجوم
شيء أتسلق عليه !

حلمت في يوم ..
بأن تنتهي مأساتي
و أن يتوقف اليأس ..
عن التمادي

حلمت في يوم
بألا ينتهي قرآن الفجر
حتى تغرقنا الدموع
و ألا ينتهي الليل ..
حتى تنطفئ الشموع
فيتجلى نور الله ..
ليضيء الربوع

حلمت في يوم
ألا تُغتال براءتي
أو تنتحر آمالي ..

كم مرة سمعت فيها
صوت الرياح العاتي
يحاول تحطيم أعصابي
و تمنيت حينها ..
بأن تهمد زوابعها
لتتحرر منها رياح الشمال
و يتساقط معها ..
البَرَد الأبيض

حلمت بأن النيل
قد غزا الصحراء
لتصير خضراء
ليطهر الأرض من الفساد
و تكون ثورة القرن المجيدة

حلمت في يوم ..
بأن البحر قد غضب
على شواطيء حيفا
فيحطم حواجز الصمت
و أن الحدود في رفح
قد تلاشت ...

حلمت ذات يوم ..
بأن أحلم ،
بأن أعشق ،
إلى حد اللانهاية ...
إلى أقصى الشمال
حتى تلامس جبهتي الجنوب
من بداية الشرق
حتى الدقائق الأخيرة من الغروب
فلا قلبي يخشاه شيئا
و لا هو يخشى شيئا
أسدل ستائر حمراء
على خوفي ..
فيتلاشى بين الرقصات
فيصير مثل غبار أملس ..
يتملص من بين يدي

سوف أرقص ..
حتى النهاية
سوف أحلم حتى البداية
سوف أعشق
حتى يكون للموت
كلمته الأخيرة
فقد يأتي ذلك اليوم
الذي يحمل فيه أحلامي
في إنحناءه ..
و يعترف في صمت
بصلابة شابة ..
أبت ان تتخلى عن قلبها
في إستماته !



نور بدر
الثلاثاء 21/4/2009
الساعة 8:00 مساء

Monday, July 6, 2009

الراقص مع الذئاب

قتلوه ..
قتلوه بدم بارد
قتلوه ..
بعد مناورة شرسة
يطلقون النار ، و هو ثابت
يضحكون و يعوي
يقف الذئب و حيدا ..
و أنا المكبل أبكي

قتلوا الذئب ..
قتلوه حبيبتي
بعدما جاء من أجلي
قتلوه في وضح النهار ..
تركوه للغربان

لا تقلق يا ذا السيقان البيض
لا تقلق ..
فالروح لله .. و الجسد للتراب



قبيلتي ..
إني راحل
و سأمحوا آثار أقدامي
أرقصوا حول النار و ودعوني
فالوداع يذيب الجليد ..
و ينبت الأزهار
إني راحل
تارك قلقي .. ذكرياتي التي لم تحدث
مع قطع من الليل !

حبيبتي .. قلبي و عقلي
آثار حربي ..
رايتي ..
كلها معي

لكن في النهاية ،
يظل عهد الدم ..
في النهاية ،
يعلوا .. صوت .. الذئب




نور بدر
السبت
4-7-2009
2:40 فجرا


لقطات من فيلم - الراقص مع الذئاب
مزجتها لتكون من منظوري الخاص ... شكرا للإلهام
Dances with wolves

Tuesday, June 30, 2009

لوحة سريالية

أمسِكُ ريشة
و برشاقة ،
أرسم لوحة سريالية
حمراء .. حمراء
أودع فيها أحزاني
لأجد الأحزان في فزع
تهرب منها ...
لا أهتم ..
و أرقص ..
على أطراف أصابعي
رقصة بدوية ..
على موسيقا المزمار البدوية
و اللوحة تراقبني ..
في ترقّبٍ للإكتمال
و تدغدغها ريشتي
أدور حولها ..
أفتِنُهَا ..
فَتَفتِنُنِي ..

اللوحة تكتمل
و لم تكتمل رقصاتي بعد
اللوحة تبتسم
و لم تهرب الأحزان بعد
تنفضها في عنف ..
فأهشمها تحت قدميّ ..
و تستمر رقصاتي
حتى أني كدت أرى ..
الخطوط الحمراء .. تتلوى
تلتف و تنحني ..
لتضع لمستها الأخيرة .. بنفسها
فتبهرني ..

هدأت الموسيقا ..
و هدأ الرقص البدوي ..
لأرى شخصين
و في اللوحة ..
تبدأ ..
رقصة ..
جديدة ..

نور بدر
الخميس 23/4/2009
الساعة 3:00 عصرا

Tuesday, June 23, 2009

الثقافة و المقاومة – إدوارد سعيد

الثقافة و المقاومة – إدوارد سعيد


حاوره : دايفيد بار ساميان
ترجمة : علاء الدين أبو زينة


http://www.4shared.com/file/56201210/95219a6a/___.html?s=1


****


" ربما يذكرنا هذا اللقاء بداية بقصة البحار القديم في قصيدة كوليردج الشهيرة the Rime of the Ancient Mariner التي تحكي قصة بحار قديم جاء من أقاصي الأرض محملا بالتجربة و الحكمة و هبط إلى عالم الناس. و في الليل إلتقى برجل كان في طريقه لحضور حفلة الزفاف ، فإستوقفه ليقص عليه حكايته. تردد الرجل في البداية لأنه كان على موعد مع الزفاف ، لكنه سرعان ما وجد نفسه مسمرا في حضرة هذا الملاح. و لشدة ما أبدع الملاح في سرد الحكاية و جد الرجل نفسه مأخوذا و مشدودا لسماع القصة قبل أن يواصل سيره للعرس . و ما إن انتهى البحار من رواية قصته ، حتى شعر الضيف أن مشاعره قد تغيرت. و هكذا ، تنتهي القصيدة بنهاية تلخص تجربة إنسانسة تتخطى حدود الزمان و المكان : أفاق الرجل في صبيحة اليوم التالي و قد صار أكثر حزنا و حكمة" - من مقدمة الكتاب بقلم محمد شاهين


هذا تماما ما شعرت به عندما قرأت ذلك الكتاب الرهيب ... إدوارد سعيد كان أشبه بهذا الملاح ، و كنت أنا ذلك الرجل الذي رمى به القدر في طريقه ... فقط ، كلما توغلت أكثر في الكتاب ، شعرت برغبه شديدة في أني أريد أن أقرأ أكثر و أكثر ، و أن أظل في حضرة ذلك الرجل أطول فترة ممكنه ...


ثلاثة أيام و ليالي عكفت فيها على قراءته ، كل يوم 5 – 7 ساعات يوميا تقريبا .. صباحا أو ليلا حتى الفجر ... و عندما إستيقظت في صباح اليوم الذي إنتهيت فيه من هذا الكتاب .. كنت قد إزددت حكمة و حزنا فعلا .
شعرت بأني بقراءتي هذه ، قد حُملت مسؤولية كبيرة جدا تثقل كاهلي .. مسؤولية كبيرة جدايجب ألا أحملها وحيدة ...


بين طيات هذه الصفحات .. تناول المحاور مع إدوارد سعيد مواضيع كثيرة ، و نقاط حساسة و مثيرة .. و أحب أن أتناول بعضها معكم هنا :


بداية ، تحدث عن معنى الثقافة ، فقال أن " ماثيو أرنولد في مقالته الشهيرة "الثقافة و الفوضى" قال بأن الثقافة هي : أفضل ما قيل و ما جال في الفكر. و كذلك أن الثقافة هي معبر إلى الجمال و الإشراق و تمثل الخلاص من الحياة المادية. و قد آمن آرنولد أن الثقافة قيمة عالية تمتلكها صفوة المجتمع ، بينما كان ريموند وليمز يؤمن أن الثقافة ليست للصفوة ، بل هي ثقلفة جمهور و ثقافة مجتمع ، للفرد نصيب فيها مثل المجتمع كل يؤثر في الآخر.


أما عن الثقافة من وجهة نظر إدوارد سعيد ، فهي نمط من العيش يمارسه المجتمع بتلقائية تجعل من الصعب إخضاعه لمنطق جاهز أو تبرير مسبق. أي أنك تكون مثقف عندما يكون لديك منطقك الخاص ، و آرائك الخاصة و الا تكون منساق وراء منطق و آراء الغير ، و يكون لديك الجرأة و الحرية الكافية في إختيار موقفك و التعبير عنه بكل حرية .
و يخبرنا إدوارد سعيد أيضا أن الثقافة تمتلك عنصرا كونيا يجعلها تسمو على الإقليمية و القومية و المحلية و الآنية و العرفية و الطبقية ...... إلى آخر تلك التصنيفات التي ظلت تثقل كاهل الثقافة. حيث أن ثقافات العالم متداخلة و أنها تأخذ من بعضها و تعطي بعضها.


***


كان إدوارد سعيد منتميا تماما لقضية بلاده ، قضية فلسطين و كان يصفها بأنها أقل القضايا شعبية على الإطلاق. لسنوات طويلة كان إدوارد هو المتحدث الرسمي بإسم القضية الفلسطينية في الولايات المتحدة.
" إن فلسطين قضية غير مجزية .. فأنت لا تأخذ شيئا في المقابل إلتزامك بها سوى الإزدراء و النبذ .." من أقواله.


و هو في الحقيقة محق تماما فيما يقوله ، في أي مكان هذا ما ستقابله لمجرد الحديث عن القضية ، و يؤسفني بشدة أن أقول حتى في البلاد العربية هذا ما ستقابله في كثير من المواقف ..


"كم من الأصدقاء يتجنبون الخوض في هذه المسألة ! ، و كم من الزملاء لا يرغبون في سماع أي خطاب فلسطيني ! ..." و هذا تماما ما قد يواجهه أي مواطن عادي عربي مهتم بقضية فلسطين ، خوفا من الإعتقالات أو في عدم إقتناع بآراء معينة ، أو كعادة كل العرب .. لماذا نحارب نحن ، و لماذا نبدأ نحن بالحرب ؟ .. لماذا الحرب أصلا بينما السلام متاح بين ايدينا ؟! .. ثم نبدأ بإختيار مبادرات السلام التي أشعر بأنها لم تصبح مبادرات بعد الآن من كثرتها ... و نحن أساسا لسنا على علم و لا نمتلك مهارات التفاوض أمام العدو أو أمريكا أو الإتحادات الكبرى أمامنا ...

و إستكمالا لحديثه "و كم من الليبراليون المتحمسون من الوقت في الإهتمام بقضايا البوسنة و الشيشان و الصومال و جنوب إفريقيا و فيتنام و الحقوق الإنسانية و المدنية في أي مكان على وجه البسيطة ، و لكنهم لا يفعلون شيئا من ذلك عندما يتعلق الأمر بفلسطين أو الفلسطينين؟" ..


و من خلال تلك الكلمات .. أستطيع أن أربط بين ما قاله إدوارد سعيد عن الثقافة و عن القضية الفلسطينية ... حيث أننا لا نملك ذلك القدر من الثقافة الذي يجعلنا أحرارا في إختيار موافقنا الحقيقية ، بل الإختباء و راء الأقنعة المزيفة لإرضاء الآخرين .. من هم ؟ .. لكل منا من يخشاه و من يريد إرضاءه بطريقة أو بإخرى !
لا يمكننا إخفاء ذلك ... تلك حقيقة موجودة ، و لكننا نستطيع أن نحصل على حريتنا و ثقافتنا مع إرضاء الآخرين عندما يتقبلنا الآخرين بآرائنا و معتقداتنا و حرية إختيارنا للأشياء ، و عندما يمتلك هو الآخر تلك الحرية و الثقافة ، عندها سيقدر و يفهم و يشعر بالرضا لإمتلاكنا تلك القدرة ... سيحترم تماما تلك العقلية و منطق من أمامه .. سيأخذه بالجدية و الحوار الراقي ، ليس لإقناع الآخر بوجهة نظره ، بل لطرح الأفكار على الطاوله ، و النقاش فيها و الإستفادة و الوصول للحقيقة ، و لتبادل الثقافات ، و ليزيد من إدراكه للموجودات و الحقائق من حوله. و قد يتضح لأحد الأطراف فيما بعد بخطأ رأيه ، أو عدم منطقيته بينما الصواب عند الآخر. أو يتضح أن الرأيين على صواب و يكملا بعضهما من زاويتين مختلفتين.. عندها لا أستطيع أن أطلق علي ذلك إرضاء الآخرين .. بل عرض و إتفاق.


***


تحدث إدوارد سعيد أيضا عن التطبيع مع إسرائيل عن طريق السفر لفلسطين ، حيث أن هناك الكثيرين ممن يرفضون السفر إلى فلسطين حتى لا يختم جواز السفر الخاص بهم بختم إسرائيل .. و لكن هذا خطأ ، فيجب أن يكون هناك سفر من جانب الأقطاب الكبيرة و الثقافية من جميع الدول العربية إلى فلسطين و إلى الجامعات هناك لمقابلة الطلبة و إقامة جسر للتواصل معهم ثقافيا و إنسانيا .. حتى لا يشعروا بأنهم منبوذين ، أو وحيدين في العالم و محجوبين عن كل جديد و عن التعامل الطبيعي مع جيرانهم العرب .


و هذا يذكرني بدعوة وزير الأوقاف المصري بالسفر لزيارة الأقصى و الصلاة فيه ، و زيارة فلسطين مادام هناك سلام بين البلدين .. لأن هذا من حقنا ، لأن هذا المسجد ثالث الحرمين من حق جميع المسلمين ، و بعدم السفر إليه نحن نترك حقنا لمن لا حق له فيه من الأساس .. و قال أنه سيسهل الطريق و السفر و سينظم تلك الرحلات إليه .. و لكن هل من سينفذ أو يلبي النداء ؟


و يقول أيضا في كتابه ، أن أمريكا و إسرائيل و معظم البلدان ، لا يعرفون شيئا عن حقيقة العرب و تاريخهم ، و لا يعرفون شيئا عن المسلمين و الإسلام .. و لا يعرفون شيئا عن معاناة الشعب الفلسطيني ، حيث التعتيم التام و الخالص على أي معلومات عنا .. حيث أنهم مازالوا يعتقدون اننا بدو متفرقون في الصحراء ، و نركب الجمال و الحمير .. أننا بلا ثقافة ، بلا حضارة ، بلا هوية ، بلا تقدم أو تطور ... و الدليل على ذلك بأنهم يعتقدون أننا نتعامل على أساس العنف البربري الهمجي ، و في مرة كان أحد الساتذة يدرب مجموعة مديرين في شركة للسيارات ، فقالوا له : "مالكم و مال السيارات .. انتوا لسة بتركبوا الجمال!"

أنهم يتعاملون على أساس غيابنا ، و ليس على أساس و جودنا .. و لكي تقال كلمة حق في صالح القضية ، يجب أن يقال أمامها خمسة كلمات في حق إسرائيل ، هذا غير الإتهام الجاهز دائما بأننا –أو أي أحد يقف معنا- ضد السامية !
فإسرائيل تحاول جاهدة أن تخفي الماضي البشع الذي إقترفته في حق العرب و فلسطين خاصة عن العالم ، و تظهر براءتها الخالصة .. فهذا هو خوفها الأكبر "التنقيب في الماضي" ...


لذلك ... يقول إدوارد سعيد أننا يجب أن نسعى جاهدين لأن ننشر التاريخ و الحقائق للعالم ، و أن نثقف أنفسنا جيدا ، و نطرد الجهل من عقولنا و تصرفاتنا و أن ننبذ طريقة العنف في الحوار و التصرفات و ردود الأفعال .. و يجب أن نركز على الجماعات الصديقة في أمريكا و الغرب ، و الجامعات ، و الكنائس ، و المجتمع اللاتيني و المجتمع النسائي ......... التي تجاهلناها نحن بكل بساطة.


و يجب أن يكون هناك قيادات جديدة .. تجديد للدم ، و السياسة .. قيادة جديدة من المثقفين ..
قال أفلاطون : "لن يتحسن المجتمع ما لم يحصل الفلاسفة على سلطة سياسية أو يصبح السياسيون فلاسفة"


يجب أن نسمع صوتنا للمجتمع الصهيوني اليهودي .. أن نخبره بأن الصهيونية لم تقدم شيئا على الإطلاق !


حيث أن الفلسطينين لا يملكون خيارا سوى المقاومة حيث أنهم لا يعاملون إلا بالعنف و القوة و القهر .. و حيث أنه لا مجال للتفاوض لأن الساحة السياسية مليئة بالفخاخ ..


و لكي نقوم بذلك .. يجب التركيز على طبقة المثقفين – الصحفيين – المنظمات المستقلة على الفرد نفسه لإيصال أفكارنا ، و المعلومات التي نريدها ... و أيضا تفعيل دور الإنترنت – المقالات – الأفلام الوثائقية – الإعلانات – تنمية و عي الفرد العربي و المسلم حتى يعرف الطريق الصحيح لتوصيل تلك الأفكار .. تنمية وعيه سياسيا حتى لا يكون مغيبا عما يحدث في الساحة العالمية .. حيث علق آماله علينا نحن الشباب صناع المستقبل و الحياة .. نحن الدماء الجديدة التي تجري في عروق الوطن ..


نور بدر
الثلاثاء
23/6 / 2009

Friday, June 12, 2009

لوحات أميديو مودلياني

Amedeo Modigliani





***

Modigliani's Painting

(Jeanne .. his wife)





Lola .. (model)



****

othor links fro his paintings :

Lola
http://www.flickr.com/photos/underwaterclownconspiracy/387972690/

A man with a pipe
http://www.flickr.com/photos/ujwala/259741164/


________________________________

الفنان البوهيمي - أميديو مودلياني

Amedeo Modigliani

Born : 12 July 1884
Livorno, Tuscany

Died : 24 January 1920 (aged 35)
Paris, France

****
الملاك الفاسد ...أميديو مودلياني

بقلم : يوسف فرانسيس

كنت جالسة في غرفة المكتبة ، على "الأنتريه" أذاكر .. و لكني في كل مرة أجلس فيها هناك ، لا أستطيع مقاومة كل ذلك الكم الهائل من الكتب في المكتبتين أمامي .. قادتني قدماي للمكتبة الفنية و الأدبية .. تجولت فيها و توقفت خاصة -ككل مرة- أمام كتب جدي القديمة .. و لكني لم أجد ما يناسب مزاجي في كل تلك الأغلفة السوداء ... فهبطت عيني على رف الروايات ، و هي تقرأ نفس العناوين التي تقرأها كل مرة ..

توقفت عند ذلك العنوان الأزلي "الملك الفاسد" .. لطالما قرأت ذلك العنوان مرارا و بغير إهتمام نظرت إليه و عيناي تحاول إختراق ذلك اللون الأزرق الذي يخفي العنوان الباهت الأسود .. "الملك الفاسد – مودلياني" .. ماذا ؟ مودلياني !!! ... خطفت الكتاب سريعا و نظرت للغلاف و العنوان من جديد .. الملاك الفاسد- مودلياني .. لم أستطع أن أخفي فرحتي العارمة التي إجتاحت كل خلجات نفسي و زوايا جسدي .. إنه مودلياني الذي حدثني عنه و قلت له أني سأبحث عنه في المكتبة .. لقد كنت أشعر بأني سأجد ذلك الرجل متخفيا بين الكتب الأخرى ، ليخفي ملائكيته عني حتى تحين اللحظة المناسبة !

لقد ظللت عدة أعوام أقرأ العنوان بطريقة خاطئة ، و لم أعيره أي أهمية ، أو أني لم أكن أساسا أعرف الرجل حينها ! ... نظرت للغلاف و لم أتأمل كثيرا حيث أني كنت متلهفة لقراءة ما وراءه من صفحات .. قرأت الإهداء ، بأذناي ، و بقلبي :


... إلى كل إمرأة شجاعة
تستطيع أن تتحمل نزوات فنان


كم ألهمني ذلك الإهداء ، و فجر أفكارا كثيرة جعلها تحوم كالأشباح في رأسي ..
قرأت المقدمة ، و كان الكاتب يتحدث عن تلك " المرأة الهزيلة العارية التي ترتجف بردا و حزنا .. و شعرها الذي ينسدل على كتفها العارية ، يضم وجهها الصامت الذي ينحني في أسى عميق " و جد فيها ذلك النبل الفني و البشري و تمنى بأن يقابل صانعها .. عندها علمت أنه يتحدث عن غلاف الكتاب .. فعدت بسرعة إليه ، و نظرت ........... و جدت عالم آخر بالفعل ، و جدت أشياء كثيرة ، مشاعر ، و مكنونات ، و .......... و قد تجرأت و جمعت كل تلك المعاني عن الصورة في كلمة واحدة " الحياة " .........0

بالفعل .... " الحياة " ..... تلمست أطراف الغلاف و لم أجرؤ على تلمس المرأة المرسومة نفسها .. فقط كانت عيني تتأمل في صمت قدسي رهيب .. من قد يستطيع أن يجسد الحياة في خطوط رفيعة قليلة ، و ألوان جريئة هادئة طبيعية في نفس الوقت ؟ ... كلما أنظر لها ، وجهها ، و جسدها ، أشعر كأني أراها لأول مرة .. و تنتابني مشاعر اخرى جديدة بعيدة كل البعد عن مقدرتي في وصفها !

و على ضوء الشموع "بسبب إنقطاع الكهرباء" ، و في جو ثقيل بالحرارة .. بدأت أقرأ ......... لم اتوقف إلا عندما جاءت الكهرباء ، فإنزعجت و دخلت غرفة المكتبة من جديد ، و أغلقت الباب ، و أضأت نفس الشمعة ، و أكملت القراءة ..........

مرة أخرى تُقطع حبال أفكاري بقدوم أمي و أبي إلى المنزل ، و جلسنا قليلا نتكلم و أنا أشعر بشيء يجذبني بشدة و على غير هوادة للغرفة و مودلياني و المرسم الضيق و رائحة الألوان و الفوضى و شوارع باريس المظلمة و أصوات فنانيها السكارى ، و صوت مودلياني يردد أشعار " دانتى" ... فنهضت و نظرت للقمر ، و كأني أطلب منه شيئا ما .. لم أدر كنهه ، و لكنه –القمر- كان غير مكتمل !

و بعد سكون كل ما/من في المنزل ، إستلقيت و أناملي تتلمس صفحاته مرة أخرى ... .......... ...

سفر ، و وداع ، قلب يمزقه الحب ، عينان تدمعان ، أيدي تتلامس بينما تتسلل إليها الرجفة ... عودة و حب طاهر ، و حرب ، و زواجهما أخيرا .. .... "جين و مودلياني" .... .. و لم تكن سعادتهما مكتملة ، و لكنهما كانا راضيين .. و قد شعرا بالحياة مرة أخرى

ثم يأتي المرض ليتوحش في صدر مودي الرقيق الضعيف ، و تعجز جين عن مساعدته ، بل تتلقى الصفعات المتتالية ... لتعود و ترقد في حزن يلتهم جسدها ، و تدفن رأسها في صدر زوجها الحبيب البارد المرتجف ، و هو يهمس بتقطع إسمها "جين ... جين ..... جين" .. حتى إنطفأت الشمعة الأخيرة فيه مع إسمها "جين" و همس لها "إيطاليا ... إيطاليا العزيزة" ..................

و مع إنطفاء تلك الشمعة ، قررت جين أن تطفئ شمعتها هي الأخرى .. لينعما بأبديهما .....................................................................
بينما أنا أذرف دموعي في صمت و إرتجافة من قلبي و أنفاسي ، لم أمسحها ، فقط تركتها تسيل في رهبة ذلك الحب ، و في صمت أمام ذلك الفنان الذي ذُكِر و مُجّد فقط بعد موته ، بينما كان يتجول في آخر ساعات حياته الطرقات الباردة تحت المطر ، و المرض يمزق صدره ، باحثا عمن يبتاع له لوحاته الثمينة من السكارى لأجل بضع فرانكات للدواء ...... !

و في اليوم الخامس و العشرين من يناير في كل عام ... تذهب إبنتهما الوحيدة جين لتنثر الورود على القبر الوحيد الذي ضمهما سوية ، و تتلو صلاتها الصامته .

نور بدر
11/6/2009
12/6/2009
الخميس 3:15 فجرا
بعد الإنتهاء مباشرة من القراءة المستمرة في ليلة واحدة

*****

أما عن اللوحات .. فأنا لن أتحدث بغير الصمت أمامها ..... حيث تأسرني تلك الخطوط الرفيعة ، فتلهمني الصمت .................................................... .... ............ ...... ................ .. .........

Thursday, May 21, 2009

خريف ... في ربيع العمر



ما قد قيل .. قد قيل ... ما قد كتب .. قد كتب ... رفعت الأقلام ، و جفت الصحف ... و لكن ، هل ترى أمل في العودة ؟ ... أعتقد أنك تستطيع ... فقط لو أردت ...

نعم أستطيع ... مادمت معي –يا الله- أستطيع ... و لكن لماذا يستمر الناس في تحطيم تلك الصورة الكاملة لدي ؟
أكره الناس ... لذلك السبب ... أكره الناس عندما احبهم ...

أكره نفسي لأن بها تلك الشرور ... لأنها ضعيفة ... تدور حولي ... توسوس لي ... لا تتركني أهدأ ... أحب روحي ، لأنها بيضاء ، غير ملوثة ... لأنها من روح الله ...

أكره الأشياء المادية ... أكره الجسد ... أكره المحددات ... صندوق من العاج الفرعوني يحتجز أفكاري ... تعاويذ ذهبية تزين الصندوق ... كأنه تابوت الحياة ...

أحب تلك الهالة المحيطة بي ... تمنحني حيزا لا نهائيا من – أنا - ... تعرّفني ... تمنع الأخرين من تجاوزي ... تجعلهم يقفون أمامي ... لحظات ، ساعات ، أيام ، سنوات حتى ... من هي ؟

لا أريد لذة أو متعة كالتي يشتهيها البشر ... أريد زبد البحر ... عندما ترتطم موجة وراء موجة ... تتطاير حبيبات في الهواء ... ذرات الماء تلامس وجهك على الشاطيء ... تذكرك بطهرك الإنساني ... تأخذك للحظات ... ذلك أنا ...

يقولون أنك لا تختار الأشياء التي تؤمن بها ... هي تختارك ... يقولون أن هناك من يولدون عظماء ... و هناك من يصنع العظمة ... و هناك من نؤمن بعظمتهم ... ... ... لا أريد أن أولد عظيمة ... بل أصنع العظمة ليؤمن الأخرون بعظمتي ...

سوف ينفجر جسدي طاقة بركانية ... عقلي ينصهر ... أريد أن أنطلق ... ذلك القالب – الجسد – يمنعني ... كأن الله قد نفخ فينا من روحه ، قوة و إرادة عظمى ، ليتحكم فيها الجسد الطيني ... ضعف و وهن و تردد ...

نفكر كثيرا بالنهاية ... لبداية شيء جديد ؟ ... هل نخاف الإعتراف ... المسؤولية ؟ ... واثقون نحن مما في داخلنا ... لما لا ننطق ؟ ... لا شيء واضح ... واضح و غير واضح ... حديث لا فعل ... رقابة دائمة ، يملون عليك بألسنتهم و يمنون ... لا يصمتون أبدا ... ذلك المرض الذي يدعى التحكم ... إذا ، فإنفخ في الصُور ، ليعرف كل حي قدره ...

ما قد قيل .. قد قيل ... ما قد كتب .. قد كتب ... رفعت الأقلام ، و جفت الصحف ... و لكن ، هل ترى أمل في العودة ؟ ... أعتقد أننا نستطيع ... فقط لو أردنا ...

قد قلت قبلا : أنا إبنة هذا العالم ... إبنة البحر من الشمس ساعة الغروب ... ذلك الشفق الأحمر ... يرمي بضوئه على الجبل الشامخ ... فيتحول إلى عقيق ناري ... تنعكس صورته على الشلال المنهمر من تصدعاته ، كأنه أحزان كونية ...

أقول أني مجرد عابر سبيل ... أبَى أن يكون ضيفا ثقيلا ...
غريب عن الدنيا ... قد طال مكوثي ... لا أريدها ... لقد تعب القلب من كونه قلب ، أو لأنه قلبي ... لقد تأخر البراق ... متى أعود لموطني الأصلي ؟


نور بدر
الإثنين
الساعة 12:00 ليلا
16/2/ 2009

Thursday, April 30, 2009

... الفجوة



هنا الصمت الرهيب .. الهواء الثقيل
تشعر به في كل مكان
لأنه قادم من عمق ذاتك
ليتسرب في بطء شديد لما حولك
فيكون بلا لون
لماذا الصمت ؟
لأنك إستيقظت في يوم ..
لتجد أن هناك شيء قد تلاشى من تلك اللوحة
شيء ترك فجوة سوداء تشعرها مهتزة و غير واضحة
رغم أنها واضحة كالفجوة
كان هناك تخوف
كان يتوارى في ثنايا العقل ..
العقل الباطن
تناسيته ..
و لكنه اليوم أصبح شيء من حقيقة
و كانت تلك اللحظة مسكرة لدرجة الترنح
فلم يعد هناك صوت للبحر ، و لا رائحة للمطر
هل تكفي الألوان لملء الفراغ في اللوحة ؟
هناك بعض الجرءة لتمسك بفرشاتك ، و لكنه التخوف من جديد
هل سيمتص الورق الأبيض اللون فيصتبغ به
أنت تشتاق لرقصات الحرية
أن تسمع وقع قدميك على الأرض تصدر موسيقاها الخاصة
و لكن أحيانا يكون الصمت هو الخيار الأنسب ..
حيث تستمع لصدى الأفكار و صدى الروح
قد تتساءل
و هل أضعنا الحب في و سط تلك الكلمات؟
إن الحب -أي نوع منه- هو ما يصيبنا بالداء ..
هو ما يجعلنا نمتص الصدى ، أو نتركه ينتشر في الأرجاء
فيكون الشروق و الغروب الخاص بنا

نور بدر
الإثنين 2:30 بعد منتصف الليل
27/4/2009

Saturday, April 25, 2009

لأنَكِ أنتِ ...




لأنكِ أنتِ ..
أشرقت الشمس بخاطري
كأن من الجنة حورية ..
نظرت لسمائي
لأنكِ أنتِ ..
إطمأن قلبي ..
َسجنتُ الأسرار بداخلي
فحامت الأفكار .. على أوراقي

حدقتُ كثيرا إلى عينيكِ
و تمنيت بأن أكتب شيئا
أبت الأقلام و ثارت
ثرت عليها .. قالت
يا أبتي .. لا أقدر
و لم لا "أقلامي" ؟
لأني مخلوق أرضي
مصنوع بيدي الإنسان
و لأنها ..
يكفي بأنها .. هي

أفتح نافذتي
مع قطرات المطر الأولى
لأرى وجها .. كم عذبني
ترسم البسمة فاك
و الدمع يكحل عينيك
و جهك قطع من حزن ..
رغم أن النور يغشاك
لغز رمزه محفور
في جوف فؤادي
لأنكِ أنتِ ...

لأنكِ أنتِ ..
أعلم و تعلمين
لأنك أنت ..
ُفتِحت أبواب الغيب
و توقفت الشهب عن الطيران
الثقوب السوداء إتحدت
و غيرت الأزمان
و إحترقت المجرات في السماوات
و تساقطت .. كالألعاب النارية
وسط الصحراء

اّثار الحرب على جسدي
و دموعكِ مثل العنقاء –تطيبني-
لكني خلقت لتلك الحرب ..
و أخشى عليك .. لهشاشتك
فدمي يغلي كالبركان ..
و دماؤك مثل الأنهار
أحببتك .. لا أعرف كيف
لأنكِ أنتِ ..
روحكِ قدسية ..
إسمك من نور ..
رقصاتك أمسية ..
ليل متمرد

قد قلتُ بأني أحببتكِ ..
بل حبك .. أوطاني
و إذا شاء القدر فراقا
فالغربة .. تيه أمضيه
ألملم فيه أشلائي

أمنية كالعصفور
أن اّخذك في يوم
تحت ظلال الأهرام
و ربيع لبنان الأخضر
يذكرنا .. بجبران
لننطلق من شطآن الأسكندر
و الغيوم تسايرنا ..
حتى توصلنا إلى حيفا
و عند غروب الشمس هناك ..
نرى الأندلس عروسا
لكن في تابوت أسود
كفّنها الماضي و حولها
إلى أرض .. لا نعرفها

أمنية كالعصفور
بأن ترسو سفينتنا
على غابات الفردوس
لأنكِ أنتِ ..
غنيتك حلما
بعيد المنال

لأنكِ أنتِ ..
أبت الأقلام بأن تكتب
كلماتي .. فراشات تهرب
لأنك أنت ..
حفرت إسمك على شجرة تنوب
و كنت أراقبها تنمو
في كل يوم ..
و أرى إسمك معها يكبر
كنت أسقيها من لهيب ثورتي
في كل يوم ..
و أراها .. تحتويني

لأنك أنت ..
أخاف بأن ينطق عنك لساني
فألاقي تكذيبا ..
أخاف بأن تظلمك كلماتي
فأنت مخلوق نوري
لم يره أحد غيري ..
لم يعهد أحد ترددات أفعاله
غير غموض طاقاتي
فقط لأنك .. أنت

لم أكن قبلك أخشى شيئا
و لكني اليوم .. أرهب فقدانك
يا شيئا طاهر ..
في شرور نفسي
لأنك أنت ..
أبكيتني .. و أنا الرجل

لأنك أنت ..
شاطئ .. تهدأ عليه أمواجي
لأنك أنت ..
لن يتوقف يوما أملي ..

فإن لم يكن على الأرض لقانا
إذن .. فالجنة مثوانا


نور بدر
الثلاثاء 17/3/2009
الخميس 19/3/2009
الثانية ظهرا
الجامعة / المنزل

Tuesday, April 21, 2009

فيلم قصير - رائع بحق

فيلم قصير ... قصته رائعة ... و كانت الخلفية باللونين أبيض و أسود ، و بدون حياد ، ...و عن ماذا يحكي .. عن قلب أحب .. و لم يقتصر على شخص واحد ، بل على أناس الكون كلهم ...

لم يعرفهم ، فقط إلتقاهم عند مكان عمله ، أسفل الأرض ... كان يقرأ عيونهم ، يعلم ما يريدون ، ما يحتاجون إليه ... عرف عجزهم و سد تلك الثغرة التي ثقبوها في أرواحهم

، أنت رائع
، أنت جميل
، أنت مختلف
، أنت مميز

أنت صاحب الإبتسامة المشرقة
أنت صاحب العينين المضيئتين

أنتَ ، أنتِ .. كلكم -انت- هذا
فقط إبتسم

فيه الإبتسامة تخالطها الدموع -حزنا و فرحا- فقط من أجل الحب ، الإبتسامة

إستمتعوا :]:]

http://www.youtube.com/watch?v=Cbk980jV7Ao

Monday, April 20, 2009

على كرسي الإنتظار ...


عقل و قلب ... جسد و روح ... إنسان بشري ... هائم على وجهه يفكر ... يرى خلف الضباب ، هناك ، طائر أسود العنق أزرق الجسد ... يقف على شجرة خالية من الأوراق ... يبتسم ... يتذكر ... فتتساقط حبات الحزن من عينيه ... يقبض على قلبه ... يمزق صدره ... يتألم ...

تتجلى صورة في السماء ... بين السحاب .. صوت واحد للقطار يعلن عن الرحيل ... و في خلاياه ألف صوت للقطار ... دخان و جرس الإنذار ... ساحة الإنتظار خالية .. مقهى و فنجان .. و ها هي قارئة الودع ... بيدها المرتعشة ، تسمعه إرتطام المستقبل ... و صوت داخلي يقول: "كاذبة .. كاذبة" ...

بعض أزهار الأقحوان الربانية ، نامية أسفل كرسي الإنتظار ... تتمايل مع تراتيل الرياح و بقايا من أغنية حب عتيقة كان يغنيها ... إختلطت معه فيروز مع أم كلثوم ... أحزان العود مع بعض من رقصات الجاز ... و لو تسللت لقلبه ، لوجدت موسيقى أخرى ...

أشباح الماضي لاتزال تطارده ... تبقيه ثقيلا على الكرسي ...
لا تزال عينيه تحبس الدموع أملا ... لعل القطار القادم يحملها إليه ... تفتح الأبواب ، و يطل وجهها المتشبث في ذاكرته منها ... متى يأتي ؟

لقد مرت عليه سحابة ... أرعدت ، ثم هطلت الأمطار على الثرى هناك ... رطبا ، هشا ... قد تخونك قدماك و تسقط ... تتجلى قسوة الأيام ، عذاب الماضي ، ذكريات تتهاوى بداخله ... هل أسدلت الستار؟

هو لم يرد غيرها ... هي و هي فقط ... عندها ، سوف يستقر ذلك البركان الثائر ... ذلك الجمر الملتهب في خلجات صدره ... لا يرى في الأفق شيئا غير بعض الإنتظار ... يتخيلها ترقص مثل سنبلة تتمايل على ضفة النهر ... فيضم الصورة حتى لا تختفي في برودة الوقت ...

جموع تأتي و ترحل ... تسافر شمالا و جنوبا ... شرقا و غربا ... تحمل الحقائب الممتلئة ... قد يعرفون و جهتهم ، و قد يكونوا جاهلين ... و هو يتوسط المكان و الزمان ... يراجع و يقلب في دفاتر عمره ، ليلقاها جديدا طاهرا ... طليقا من قيوده ... هو يعرف أنها قادمة ... فبينهما ميعاد و وعد ... هو فقط جاء مبكرا ...

"فلتأتي لأن أمواج البحر قد إشتاقتنا سوية .. لتدثرنا ، و يلثمنا الزبد ... و يتصاعد بخار الأيام ، لننطلق إلى الفضاء ... إلى الأفاق الأخرى بلا حواجز للزمن ... و نعبر إلى نور الإله"


نور بدر
27/2/2009
الخميس – الجمعة
4:00 فجرا

Wednesday, April 15, 2009

من ديوان "البستاني" للشاعر الهندي طاغور

هذه قصيدة قصيرة من ديوان "البستاني" للشاعر العظيم الهندي طاغور
Rabindranath Tagore

و هذه -لأكون صريحة- أول شيء أقرأه له و قد أعجبني حتى الموت ! ... وقد سببت لي الكثير من الألم
فلنبدأ من دون مقدمات مملة ، و بدون إطالة

"فقط أشكر بشدة أخي أحمد الديب لنشرها"

***

ابتسامة مرتابة ترفرف فوق عينيكِ
كلما جئت لتوديعكِ
لقد ودعتكِ عدة مرات
حتى صرت تفكرين في أنني سأعود إليكِ
في أقرب وقت
وإذا أردتِ الحق
فإني أنا ايضا أرتاب في هذا التوديع
ذلك لأن أيام الربيع
تعود كل عام
والبدر يودعنا ثم يعود لزيارتنا من جديد
والزهور تعود كل عام
لتتضرج فوق الغصون
وربما كنت أنا الآخر
أبتعد عنكِ ، من أجل العودة إليكِ
إن الوهم يفيدني قليلا
فلا تتعجلي بطرده
فإذا جئتكِ أقول:
إني أودعكِ إلى الأبد
فاقبلي ذلك كما لو كان حقيقة
ودعي حجابا من الدمع
يعتم ، ولو لحظة بسيطة ، تلك الدائرة
الظليلة التي تحيط بعينيكِ
ثم اضحكي ضحكة ماكرة
حين أعود إليكِ

. . .

Monday, April 13, 2009

مناجاة

إنني أستيقظ ...
على دقات قلبي الموجعة
و أنفاسي محبوسة بين أقفاصي
تكاد تقتلني..
لا أستطيع النوم
وأفكاري كلها في أشعاري
أخلد للفراش
و القلم في أحضان يدي
و أستيقذ في جنح اليل
أكتب كلمات ..
لتخنقني بعد الفجر
لأقضي الساعات
أحاول أن أغمض جفني
و النوم يداعب أوصالي
لكن قلبي لا يهدأ

يا الله .. رحماك بي
هدئ من روعي
الخوف يهدد أيامي
و أحضان أبي .. لا تكفيني
يا الله ...
لا تجعلني أشعر باليأس
أو الإحباط
لا تجعل أحلامي تتهاوى
أو تتساقط ..
مع أوراق الشجر الصفراء
لا تجعلني في يوم أنهار
أو أركع ضعفا ..
أو أعلو كبرا

يا الله ...
كم مر علي من الأيام
بين أمواج الظلام
و الغفلة تملاء أوقاتي
لتزيد همومي في يوم
فأعود إليك .. في صلواتي
أبكي ..
و أمطار السماء .. تغسلني
تمحوا .. ذنوبي السوداء
لم أشعرك بعيدا عني
بل نورك دوما يملاءني
والذكر .. يتردد بلساني

يا الله ...
إني من قلبي أناجيك
لا تتركني في ساعة عسر
أو حتى في الافراح
فاسمي جزء من إسمك
و هذا يكفيني لأعيش ...

نور بدر
الأربعاء
11:00 صباحا
14/1/2009

Thursday, April 2, 2009

مرج البحرين .. يلتقيان


أغمضت عينيها ، و على وجنتيها تتسرب الدموع خلسة ، لتحرق كل خلية تعترض طريقها ... فتتبخر تحت شعاع الشمس ، تتصاعد مع رذاذ البحر في معراج قدسي للسماء ... يجتمعان في قصة حب أبدية ... فتستمع –هي- إلى قلب السماوات و ترى ألوان تبرق بين السحاب ... الفرح و الحزن يتصادمان ، فتسقط الأمطار ...

البحر الغاضب على الصخر .. يفتته ، ثم يأخد البقايا إلى القاع ... و لكن عند لقاء النهر .. يقبله في رفق .. و تهدأ ثورته ... و إنها حكمة القدر التي أبت إمتزاجهما .. ذلك البرزخ الخفي .. رأته قسوة .. لكنها رحمة .. قد علم الله تقلب البحر و طغيانه ، و علم هدوء النهر و سكينته ... قد يتمرد البحر على النهر .. قد يكسر ما تبقى له من أجنحة و هو مازال يتعلم الطيران بعد سقطات عديدة ... !

زمان القهر علمه كيف يعلو بموجه و يعصف بالسفن المارة ، ثم يحتضنها في جوفه .. و لا يزال النهر يمضي مع الرياح من منبعه إلى الشمال ، و في حب يتدفق حتى يصيبه الجفاف ، فيتجدد مع أحزان السماء ...

كانت تضع صدفة عملاقة على أذنها اليمنى مستمعة إلى قيثارة عرائس البحر ، و الغناء الخفي لأرواح القراصنة و البحارة المرتزقة ... و من دون أن تشعر ، كانت تدفن جسدها في الرمال لعل الذرات الملتهبة تتغلغل بداخل روحها .. تعطيها ذلك السمار الإغريقي الذي سكن ذات يوم ثنايا الأسكندرية ... تتحرر من جسدها ، لتتدرج مع ألوان البحر الفيروزية ...

تتسلل برودة الليل برفق إليها مع الغروب ، لتتشكل في الضباب أشباح لأساطيل الماضي .. تكاد تقسم أنها تستمع إلى أصوات إصطكاك السيوف البعيدة ...
يزحف الليل ، و معه يزحف البحر مع حركة القمر .. يقترب بحذر من أسوار المدينة ... و لكنه لا يتجاوزها ... إنها تلك الحدود اللعينة التي تقيد حريتها !
من وضعها ، و لماذا ؟؟

فتحت عينيها ، لتجد دموعها قد حفرت تشعبات النهر على الجنبين ... و البحر في شعرها الغجري الهائج حول رأسها .. و الموج لا يزال يهدر في أذنيها ... و مازال قلبها ينبض بالحياة ! ...
كانت تظن بأن أوراق عمرها ستصفر ثم تكون حطاما .. و لكنها تصحوا بثورتها ، لتجد العالم كما هو .. !

نور بدر
الجمعة 13/3/2009
الأسكندرية – الساعة 10:00 صباحا

Saturday, March 28, 2009

في الجنوب ...

كانت جالسة في المعبد
تتأمل رسومات كانت منقوشة
أزمنة و حكايات
على جدران المعبد
أمامها الرمال الذهبية
و النيل الساكن تحت الأشعة الملتهبة
مرت الرياح بجانبها
لتحمل من بين يديها ...
أوراق كانت مكتوبة
تتساقط على صفحة الماء
لتصدر موجات دائرية
فتهتز أزهار اللوتس ...

نظرت بعيدا وراء السراب
تجاوزت النخيل و الشطآن
هناك و راء الكثبان
قرص الشمس الذهبي
قطيع بجانبه كوخان ...
إمرأة و رجل نوبي
يراقبون الأفق في إفتتان
و الأصابع في رفق تتلامس
جسد واحد ...
قلب واحد ... لا قلبان

كانت تحدق في المشهد
كانت تتحرك
حافية القدمين
تحترق بداخل الرمال
خطواتها ... ولازالت تتحرك
السراب يبرق من بعيد
يختفي ... و يظهر من جديد
تسرع من خطواتها
و الموسيقى التصويرية تخنقها
تعثرت قدماها
فقامت مذعورة
و قد حدث ما كانت تخشاه

لقد إبتلعتهما الرياح
ليس هناك أي من أثارهما
فقط الكوخان ..
و حطام مركب بلا شراع
و كأن أحزان الأكوان
قد إحتشدت داخلها
خنقتها و أبكتها
و ظلت –لماذا؟-
تصرخ ضمير و جودها
لماذا ؟ .. لماذا؟ ..

أنهكت و إستنزفت قواها
فألقت بنفسها في أحضان النيل
لتستلقفها أزهار الباردي
و تطوف بها
إلى الشاطيء مرة أخرى

***
كانت تمشي
و تجر الظل ورائها
تتساقط حبات الماء
من بين ثنايا شعرها
تتسند على حائط المعبد
تتلمس رسومات الماضي
تتذكر عشق لياليها
حب قد نقشت يوما أحرفه
على أشجار حديقتها
قلب .. و حروف متبعثرة
أغنيات لا تنتهي

كانت تودع عمرها
و تعد الثواني
مع عقرب ساعتها
ترفض الحياة
تنبذ عالمها
لأول مرة ..
تشعر بالهواء الثقيل
بالفراغ .. يغلف وقتها
رغم أن التاريخ يصرخ حولها
من داخل توابيت الملوك
و تماثيل الألهه
أم أن هذا صدى صرخاتها
المكتومة في صدرها؟

بداخل إحدى غرف المعبد
الرطبة الباردة
تغمض عينها ..
و تتمتم بروية
أحببتك .. صدقني
أحببتك "......"
من كل زوايا جسدي
و لا نهائيات روحي
"......"
كانت تنطق إسمه ببطء
كأنها تودع كل حرف منه
و كانت تتمنى
عندما لامستها الرياح
ألا ترى النور عينيها
ألا تصحو مرة أخرى
فتكون أخرتها ... أبديتها

نور بدر
ليلا 1:30
الأحد 15 /3 /2009

ليلة بين صفحات كتاب


عندما أمسكت كتاب جدي القديم .. و قد كتب عليه طباعة ذهبية .. "دمعة و إبتسامة" .. لجبران خليل جبران .. فتحت أولى صفحاته ، وتلمست أوراقه الصفراء الثقيلة .. و حروفه السوداء البارزة ، و قرأت الإهداء .. فذكرتك ..

بدأت أقرأ في الكتاب و أناملي مازالت سائرة على تلك الحروف البارزة .. و تخيلته و قد جلس على كرسيه في الغاب ، بين مدينة الأحياء و مدينة الأموات .. هناك يشاهد القصور و دخان المصانع ، و يدير رأسه ليشاهد الشواهد البيضاء للمقابر .. عندها يمسك بأوراقه القديمة ، وريشته العتيقة و بجانبه الحبر الأسود .. ثم يبدأ بخط الكلمات و هو يفكر في" شاعر شاب كان بالأمس فقيرا يعيش على أطراف المدينة .. و كان على فراشه يحتضر ، و على و جهه إبتسامة حزينة .. رفع يديه إلى السماء مخاطبا المنية و يرحب بها .. فقبلته ضيفا دائما عندها .. و اليوم ، بعد أن واراه التراب ، تذكره الناس و صنعوا له الأعياد في كل عام ".. ثم ينظر للأفق البعيد الممتزج بدماء الفقراء المهدورة و يبدأ بالكتابة ...

إني أستمع إلى صرير الريشة و هي تخط كلماته بين السطور ، و أثناء ذلك ، تتشكل لدي صورة من تلك الأحرف لإنسان أعرفه .. و لطالما قال لي " إن جبران أخي .. رغم أن الزمان فرق بيننا .. لكنه أخي "
نعم يا رفيقي .. إني أصدقك .. لأني رأيتك شبحا يمر بين أفكاره من وقت لأخر .. و لم يعرف من هو .. و لكني علمت ...

الخميس
10:00 صباحا
14/1/2009
"كنا في رحاب جبران و لم نعلم"

Friday, March 27, 2009

من قلب إلى و طن ...

اليوم صباحا .. كان الهواء مغلفا برذاذ الماء الأبيض البارد ، و الضباب قد حجب عني ماوراء حديقة بيتي الصغيرة .. فنفخت في الهواء لأرسم قلبا من دفئ قلبي و أرسلته شمالا إلى فلسطين .. ليمر جنوبا على غزة و يواسي كل ام شهيد و يطبع قبلة على جبين كل طفل جريح نائم على فراشه بالمشفى لا يدري بما يدور من حوله ، و كل أحلامه أن يستيقظ يوما ليرى الشمس مشرقة من دون دخان كثيف ...

و يمر القلب على القبور المضيئة بشهدائها و قد جمع بعض أزهار النيل ليضعها إحتراما لذكراهم ...
و يمضي و قد تجمعت بعض حبيبات الماء بداخله لتسقط دمعا حزينا على القبة الخضراء للأقصى شوقا و أملا بالذهاب إليه يوما ، و الصلاة على أحجار ساحته القديمة .. و يمر على الجامعات التي شقت طريقا لها في العلم رغما عن الأعداء .. لتخرج أجيالا كلهم حماسة و عقل متفتح إيمانهم بوطنهم يزداد مع كل خطوة للأمام ...

و يمر على بعض قرى الزيتون ليلقي السلام على أسرة بسيطة ، جلس أفرادها في الحقل و يتوسطهم جدهم يحكي لهم عن المقاومة الحية في كل جزء من أجزاء فلسطين ، و حفرت بالدماء على كل جدار قائم أن لا حياة للعدوان .. و بالبارود الحي يقتلون أذلاء ...

و أخيرا ذهب إلى الشمال مودعا ، و قبل أن يتلاشى كان قد وصل إلى مستعمرة للعدو ليرى الرعب في أعينهم ، فقذف نفسه بإتجاه قائدهم ليشتعل نارا بعد أن كان ماء و يصرخ و يقول " سلام عليك فلسطيني .. سلام عليك فلسطيني" ...

نور بدر
السبت 17/1/2009
الساعة 10 صباحا

Thursday, March 26, 2009

صرخات ... و حلم



قد قال لي رفيقي ذات يوم :"كل شئ يتجند حتى يصرخ واقعنا الحزين .. حتى أجمل الكلمات و التعابير"
فقلت له :"نعم يارفيقي ...إني أسمع الصرخات حتى في الرياح الهادئة و البحيرة الساكنة ... في إبتسامة الطفل و تجاعيد الشيخ ... في يد فقير تتسول على الطريق و غني لا يشعر بجمال قصوره ...
أسمع صرخات القبور المظلمة ، و أوراق الشجر تعصف بها الأرياح ... أسمعها عند مصرع الشمس و ولادة القمر ... حتى النجمة تضيء و تخفت ، يخنقها صمت الليل ... كل شيء يصرخ ... نحن نصرخ واقعنا .. وواقعنا يستصرخنا ... في كلماتنا ، تصرخ الكلمات "

كنت أنطق تلك الأحرف ، بينما هو يحبس تلك الدمعة في عينيه الحزينة الهائمة في الفضاء ... كان وجهه يقول الكثير و الكثير ... عقله مليء بالأفكار السرمدية ...

اّه من ذلك الحزن العميق الذي أثقل كاهلك ... و إستكان كالجاثوم فوق صدرك ... تلك الخطوط الرفيعة بين عينيك من أثر التأمل ...
كفاك يارفيق العمر ذلك الصمت الرهيب ... صمتك يقتلني ... دعني أزيح تلك الغمامة عن قلبك ، و أمسح على جبينك الأسمر من أثر السجود ... و أغمض جفنيك لتستريح ... لترى ذلك العالم المضيء في أحلامك ، شيء من نور ... ذلك الجزء الأخضر الذي لم يصل إليه العادم الرمادي ... و لم تخنقه أنفاس المعذبين ... دعني أريحك من عناء السفر الطويل ...

دعنا نطوف خارج إطار واقعنا ، من قبل أن يتمكن الشيب من رأسينا و نحن لم نرى ذلك الجزء الأخر من النفق ... دع الأوراق في الأدراج ... و تلك الكتب القديمة ... إعتزل قلمك و أفرغ عقلك ... فنحن الأن سائحين في أرض الله ... بين حشائش السافنا و طيور الجنة ... نبحر في المحيط الهادئ ... إلى تلك الجزيرة النائية ... فلنحيا هناك ، و نفنى هناك ... و تكون الزهور البيضاء ، و تلك الشجرة المتعانقة رمز لأبديتنا ...


الإثنين
10 مساء
26/1/2009

الشجرة ... " معرفة و حب و دماء


(1)

شجرة الخريف نابتة على الطريق ... تلقي السلام على الربيع بقطوف المعرفة تتدلى من فروعها، صفراء زاهية اللون ... و تأتي الرياح لتسافر معها حبوب اللقاح ...و بعض من تلك الزهور الصفراء ...

تمتد فروعها إلى مسافات بعيدة لتلامس السحاب في السماء ... يجلس في ظلالها طالب الحكمة ، يتجول بين صفحات كتاب بين يديه ، و يستكين قلبه ، و النسيم يداعب شعر راسه الفوضوي ...

و أمامه حقول العبّاد تطوف في محراب الشمس ... تستيقظ مع الخيوط الأولى للضوء ، و تنحني مودعة ساعة الغروب ...

إنه يستمد حكمته من الطبيعة ... من كتابه المقدس الذي يحفظه في صدره ... لم يجد مطلبه عند البشر ... كان يرى في عيونهم ذلك الإنسان القديم الوحشي الذي سيطرت عليه إحتياجاته المادية ... كان يرى ذلك الغباء الذي يتراءى في الوجوه و لا يختفي و راء تلك الإبتسامة الخبيثة ... كان يعرف الضياع في طريقهم ، و أهوائهم تتلقفهم من كل جانب ... كان يبحث عن الطهارة و النقاء ، لم يجد ذلك الرقي في الإنسان المتلازم مع التطور ... لذا لجأ إلى الطبيعة الكونية ... بعواصفها و سكونها ... بغضبها و جلالها ... فإنها من خلق الله ... فهل هناك أعظم من طلب الحكمة و الطهارة من الله ؟


(2)


على إحدى فروع تلك الشجرة ... و قف غراب أسود ... فسرت رعدة في جسد الحبيبين المتعانقين تحتها ... ذلك الصوت المنذر بالشؤم ... تلك الظلال المخيفة ليلا ... عيون تشع نارا تراقبهما ... طريق طويل مظلم ... لا يرون له نهاية ... و إنطفأت الشموع على جانبيه ... أوراق الشجر تطير مع الرياح ... لون أزرق سرمدي ... بعض النجوم التي إنتشرت في السماء تضيء و تخفت ... كانوا يبحثون عن نجمة الشمال ... هل ضللنا الطريق ؟

و سارا سوية و لا تغطي أجسادهم غير بعض الحلة البالية ... و قبل الرحيل أخذ فرع من الشجرة ، و كان الناي ... فأخذت حبيبته ترقص على الأنغام الضعيفة التي تحاول شق طريقها بين أصوت الرياح العنيفة ... برد قارس ... و مازالت ترقص ... على ألحان حب يولد من مأساه ... على بقايا من حلم قديم ... رماد يتطاير من تحت قدميها ... و نار متأججة في قلب الحبيب ... و يديه القابضتان على الناي و كأنه الحياة ...

بساطة ليلة في صمت الليل الثائر ... لا مكان للخطيئة بين أرواح العاشقين ... فهما مثل طيفان أبيضان ... و ملائكة الغفران تحيطهما ... ليلة لن تذكر في التاريخ بين سطور العظماء ... بل على لسان شاعر مازال يتلعثم بين حروف أشعاره ... و يبقى الحب ...

حبيبتي على الطريق معي سائرة ... حبيبي قد أعطاني ردائه البالي لأحتمي فيه ...
حبيبتي قد أسكرتني بدموعها ... حبيبي ضمني إلى صدره لأشعر بالقوة ...
حبيبتي قد رأت نورا في الأفق ... حبيبي يثق في حديثي ...

و تلتقي العينان ، ليقرءا عنوانهما ... و يكّونا بيتا من قلبهما بجانب الشجرة ... لتتساقط عليهما الزهور الصفراء في الربيع ... و يظل الناي يعزف ألحانا أبدية ...


(3)

جرح عميق ، جرح هذا المقاتل الفتي ... إنه ينزف بقوة و دمائه تروي الشجرة ... يمسك منديلا أنثويا مطرزا ... بداخله بعض أزهار البنفسج الذابلة ... يشتم رائحتها و مازالت عطرة ... يستمع إلى أصوات الطبول و الأبواق بعيدا ... لم تنتهي الحرب إذن ؟ ... كان يضع السيف يمينا و الدرع يسارا ... و على مرمى بصره يرى الأشلاء المحترقة ... و الرايات و قد دهست تحت أقدام الجياد ... و أصدقاء قد أسلموا الروح لبارئها ... غبار في الأفق مازال هائجا ... دموع تنهمر من عينيه ... تخضب لحيته ... تختلط بدمائه ... يجب النهوض من جديد ... و أسند يديه على السيف و قد خانته قواه ، فسقط مرة أخرى ...

بكاء شديد ... ينتحب ... يزحف ... يتوقف ... يفقد الوعي .......... يفيق ... ينظر من مكان عالي و قد إلتف حول جسده الفرسان ...
" يبدوا أن أخانا كان ينازع الموت و حيدا" ...
"هل تره تألم كثيرا ؟" ...
" أظنه كان يريد العودة لأرض المعركة مرة أخرى !"...
" لقد أظلته تلك الشجرة بتلك الورقة الخضراء الكبيرة" ...
" إنها الوحيدة في تلك الشجرة العقيم" ...
" لقد حافظت على جسدة من التعفن" ...
" إن أجساد الشهداء طاهرة لا تتعفن" ...

لقد كان يسير بينهم و يصرخ ... أنا لم أمت ... أنا حي أرزق ... ألا ترون ؟ ... إنها الحقيقة ... لا أشعر بأن هناك ذلك الجرح المزعج ... لا أرى الدماء ... إني أشتم المسك من بين ملابسي ...

وكان الفرسان مستعدون لحمله للعودة إلى الوطن ليكرموه و ليراه أهله للمرة الأخيرة و يودعوه ...

إلى أين الرحيل ؟ ... لا تدخلوا بي إلى المدينة محمولا على الأعناق ... لطالما كنت داخلها على جوادي الأصهب ... لا تذهبوا بي إلى حبيبتي ... لا أريدها أن تراني جثة هامدة ... لطالما كنت فارسها ... أتكون أخر نظراتها إلي حزن و ضعف و وهن ؟ ... لن ترحلوا بي من هنا ... هنا أمكث ... هنا أدفن ... هنا أحيا روحا فرحة بالحرية ... من هنا أتجه إلى موطني الأصلي ...

و كانوا كلما حملوه ، لم يستطيعوا ، كان أثقل ما يكون ... فكانوا يريدون تجريده من دروعه الحديدية ... فصاح أحدهم " ويحكم .. أتجردون فارسا من ملابسه الحربية ؟ ... عار عليكم "
"سوف نتركه هنا إذن ... و ليكن مثواه الأخير"
" نعم ... و لتكن تلك الشجرة رمزا له"

واراه الرجال في التراب و وضعوا السيف معه ... ألقوا السلام ، ثم مضوا في طريقهم ... و بعد ثلاثة أيام رأى إمرأة شابة و قد نال بعض الشيب منها ... أه يا حبيبتي ... ءابيت إلا أن تودعيني؟ ... أحزنت حتى نال الشيب منك ؟ ... و رأها تجلس بجانب قبره ... و الدموع قد حفرت طريقا على وجنتيها ، و شفتيها الدقيقتان ترتعدان ... مسح عليها فشعرت بالطمأنينة و أغلقت عينيها ... فقبلها و الدموع في عينيه ... و جلس جلسة أخيرة بجوارها ، و وضع يده على يديها ... و أغمض عينيه و قال : " أه لو تعلمين ..."


نور بدر
الأحد / الإثنين
9/2/2009
الساعة 3:30 بعد منتصف الليل

Sunday, March 22, 2009

لدي شيء .. من يقين


لماذا أقنعت نفسي ...
بأني سوف أكون إختيارك
من بين جميع نساء الأرض ...
سوف أكون أنا إختيارك
برغم علمي بأني لم أكن يوما
محط إختيار العاشقين

أحببتك ... نعم
عشقتك ... نعم
و جدت فيك حقيقتي
و كياني الضائع مني ...
أحببتني ... نعم
عشقتني ... نعم
دق قلبك لكلماتي
ووجد فيها حلمه الأتي ...
و لكني ... لم أكن ضمن إختيارك

قد ظننت بأن إعترافي
سوف يغير الأقدار
سوف يعطيني بعض من أمل
و يرسم بالألوان طريقي
فكرت دهرا ...
صليت رجاء ...
إستخرت ربا ...

قد ظننت بأن قولا
سوف يبدأ العهد الجديد
بقصة من حب وليد
لكن أحلامي صارت عقيم
أفكار مشتتة ...
قد حسبتها يوما يقيني
لتثقل صدري بالهموم

لكن قلبي لا يشعر بالخوف ...
سيطرت عليه خيوط الأمان
سكينة عجيبة إغتالت شكوكي
حفرت لها قبرا من سكوني ...
لعله الأمل البعيد
يضيء عمق المحيط
بضوء براق صغير
كلؤلؤة بيضاء سكنت
ظلمات القاع

أمنياتي في سرب تطير
مع الطيور المهاجرة .. عبر الأثير
أراقبها من فوق تلك الصخرة الصماء
ألوح لها .. فتقترب مني
لتهب عاصفة هوجاء
فيفتت البرق الصخرة
و أسقط في أعماق الظلام
و أتهاوى ...
مع بقايا من حنين ... قديم

الخميس
22/1/2009

الساعة الرابعة عصرا