اقسم يا أمل أن هذا ليس نفاقا و ليست تلك مجاملة .. و إنّي لأكره أن يصيبك الغثيان منّي لأجل هذا أو ذاك فإني و إن ظهر حديثي هذا علنا ، فإنه مستتر بيني و بين نفسي. لقد كان الوقع شديدا؛ فانهالت أمطار السّماء من الأرض عليّ من عيني ، كأني قد عشت قبل الآن أمامك. . قد كنت عقويّة مثلك ، و لكنّي الآن صرت مجازيّة و خائفة. قد تنزلق مني العفوية حينا ، و لكنّي أؤنّب نفسي بعدها بالصّمت و الإستغراق في التّفكير. لست عابسة و لا أقطّب و لكن دائما ما تجتاحني الذّكريات و أختلق حولها المواقف و أقيم حول المستقبل الحكايات و الأحاديث.
تتضارب حولي و فيّ المعضلات، و يزيد التضاد من مرضي. فلقد شعرت بسخفي عندما فكّرت بالأمس أن أرتمي في حضنك و أبكي. شعرت بالسّخف لأني لم أكن واثقة من ردة فعلك ، و ما قد يحمله الآخر في تفكيره عنّي. أخاف على الفكرة من سطو الغير عليها لمجرّد تفكيري فيهم ، فتنهار مع انهيار صمودي ..
أمل؛
مزج أوّل و ثاني و ثالث و رابع .. و ليس ثمّة مزج أخير؛ هل يموت الذي كان أمل ؟
و يا أمل ، قد كانت ليلة الأمس هانئة مليئة بالأحلام المفصّلة بتفاصيل جميلة تصل لدرجة الحقيقة. لم يعكّر صفوها إلا الإستيقاظ و التفكير فيها. أيجب أن نفكّر في الأحلام ؟ إنها خفيفة الزّيارة حين تكون جميلة ، و نادرا ما تكون هادئة جميلة. أردت أن أقول له أنّي حلمت به ليلة أمس ، حلمت بضحكته و سماره. حلمت أنّي أدثّره ، و أني أقف معه فجرا في الشّرفة؛ يضحك و أتأمله. لماذا استيقظت ؟ و لماذا فكّرت و اختلقت القلق حوله ؟
أمل ،
أتعرف محمّد حمام ؟ هل إلتقيت به ؟ إن لكنته الجنوبية المرتعشة في صوته تخطف القلب و تسافر بي إلى جنبات الطّريق و تحت الشّبابيك و مفترق الحارات . الطّرق التي أحببتها ، و الشوارع التي سكنت فيك. أحب شوارعها مثلك ، و أسر لك بأني في يوم ، سوف أجلس على مقهى في وسط البلد ، حقيقي. فلو تعرف أن ريش أصبحت مستهلكة لاسمها الآن و كأنها تستغل جلوسك على كرسيها يوما فتتباها به الآن جلبا للمال و النّفاق.
أمل ، هذه أسرار مني إليك. فلا تبح بها لصديقك؛ فلا أريده أن يعرفها الآن. و قد لا يعرفها أبدا.
نور
الخميس
23 مايو 2013
3 عصرا
___________________________________
آه ، إن قوة الأرض و الدم مخيفة حقا. إنها لتستطيع أن تجذبنا إليها في كل حين كلما أردنا ارتفاعا ! - "سلطان الظلام" توفيق الحكيم
Thursday, May 23, 2013
ليلة أمل .. و صباح أمل
Tuesday, May 21, 2013
أمل
في
مثل هذا اليوم من ثلاثين عام رحل عنا أمل دنقل، وإذا المصري اليوم تنشر
مقال عن أم دنقل تحت اسم "أمل دنقل.. «شاعر الرفض» الذي قاوم السلطان..
وهزمه السرطان (بروفايل)"
للصحفي عاطف عبد العزيز ولا أعرف كيف لصحفي يكتب مقالات في السياسة يكتب مقال عن أمل دنقل وفي ذكرى رحيله
وبغض النطر عن إن المقال أقل من صفحة أمل دنقل على ويكيبديا، وأن أي شخص لم يقرأ لأمل دنقل ألا "لا تصالح" سيكتب أكثر من ذلك.
ولكن أوقفني جزء من عنوان المقال "هزمه السرطان"
وهل الموت أصبح هزيمة؟
هل يعلم الصحفى من هو أمل دنقل؟
هل يعلم إن أمل تشاجر مع الطبيب عندما أخبره إنه مصاب بالتراتوما، ولا أمل
في الشفاء، لأنه قال ذلك أمام عبلة، وقال له: "لماذا كنت قاسيا معها إلى
هذا الحد، كان يمكن أن تخبرني وحدي"
هل يعلم ما قاله أمل لصديقه
الشاعر عصام الغازي: لو سألتني عن الموت، فأنا لا أخشاه، ولكن أكثر ما
يعذبني في موتي هو بكاء أمي وعذاب عبلة من بعدي.
هل يعلم إن أمل المريض الوحيد الذي كان يتسلل في منتصف الليل من غرفته ألى شوارع وسط البلد
هل يعلم الصحفي هذه القصة
ذهاب أمل لمهرجان تكريم حافظ إبراهيم وأحمد شوقي في أكتوبر 1982 وكان
ساعتها أمل في المستشفى ورفض يروح عشان شكله كان مريض أوي لكن الناس وعبلة
اقنعوه في أخر لحظة إنه يروح
ورفض إن حد يسنده وهو طالع على المسرح
يقول قصيدة لا تصالح العظيمة و طلب منهم إنه يلف شوية في وسط البلد بالليل
وهو في العربية بعد المهرجان و لما روح بعدها معهد السرطان كان الأسانسير
عطلان وطلع على رجله لحد الدور السابع ودي تقريبا كانت أخر مرة يشوف فيها
الشارع تاني
هل يعلم إن أمل قال لعبله في بداية المرض لماذا لا يريدني الطبيب أن اتعامل مع السرطان كشاعر؟
هل يعلم إن أمل كان يتفاخر بأنه أول مصري يأخذ أكبر كمية مكثفة من
الاشعاع الذري، ويُصيب خيال العلم الطبي بالصدمة من قوة احتماله وخروجه
مبتسما
هل يعلم إن ذات مرة دخلت عبلة على أمل في الغرفة رقم 8 وجدته ينزع ضروسه بالكماشة دون بنج ويهديها إليها بعد نجاحه في نزعها
هل تلعلم إن أخر ما قال أمل عندما سألته عبلة
هل أنت حزين؟
أشار وهو عاجز تمام عن الكلام، نعم
إنها المرة الأولي الذي يقول فيها نعم، إنه وكما قالت عبلة القرار الذاتي بالموت
فكيف يصح إن السرطان هزم أمل؟ ، إن أمل هو الباقي والسرطان هو الذي مات
محطما على صلابة أمل وقوته، ألا يكفيك ديوان غرفة رقم 8 لتوقن عين اليقين
إن أمل هزم السرطان بالضربة القاضية؟ ، ألا يكفيك إنك بعد 30 عام تكتب عن
أمل وشعره وليس عن السرطان.
وأخيرا أرجوك تأسف لأمل في قبره لإن
هذا العنوان أزعجه وأقلقه من سباته وجعلته يغضب علينا، ويسبنا بكل روحه،
ويقسم إنه لن
يرسل لنا قصيدته الجديدة
شريف حسن
21 مايو 2013
12:38 PM
و غاب صوت الكمان ..
معلّق أنا على مشانق الصّباح .. من قال لا ، فلم يمت و ظل روحا أبديّة الألم .. تصمت همهمة الرّيح ، خلف الشّبابيك .. تتراجع دقّات قلبي ، و أرحل في مدن لم أزرها .. ألقى التي واعدتني على ضفّة النّهر واقفة ، و على كتفيها يحط اليمام الغريب ..
في ذكرى رحيل أمل دنقل
Posted by Nour Badr at 1:48 PM 0 comments
Labels: 21 مايو, أمل, أمل دنقل, أوراق الغرفة رقم 8, الكمان, حب, ذكرى, رحيل, شعر, عبلة الرّويني, مشانق الصّباح
Thursday, May 2, 2013
إغتراب
و قد صار هذا إغترابا حد الله
بعد أن كان اغترابا لا قرار فيه ..
حتّى لكأنّي أعتصرت حزنا و شوقا !
نور بدر
2/5/2013
1:30 ظهرا
Saturday, April 13, 2013
لا نهائيّات الجسد ..
إن التفاصيل هي دائما الاكثر إغراءً؛ أصابع اليد منسابة كانت أو مرخيّة ، تدفق العروق التي تجري منها مجري العيون من القلب .. فتحة القميص المطويّة برفق بين الرّقبة و الصّدر ، كرمشة القِماش الملفوفة حول الذّارع لتنتهي أطرافها بملامسة الكفّين فتضيق بخفّة كلّما اقتربت من الأزرار .. منبت اللحية في الوجه الدّقيق يداعب منابت روحي صعودا إلى منحنى الوجنتين ، و قطعتين غائرتين اسفل العينين لا أعرف عنهما شيئا تلوح حولهما ظلال ارتخاء الحاجبين .. عينين يضيق منتهاهما في اطمئنان جميل ، لحظي غير ساكن .. و تتحرّك معي بينما يشدّني مسار انتهاء الشّعر القصير الحاد في زاوية مذهلة متمرّدة على رقبة مصابة برعشة اللقاء الأوّل و تتخفّى بحجاب القميص الفضفاض .. رقصة الضّوء مابين انسياب القماش و نعومة الجسد تخلق هذا الحنين الجارف المغلّف بضوء الغرفة الأصفر؛ كأن استلقي على حرف لأخلق الدّفئ بين الجسدين.. و ماذا بعد أن تنتصب الشّعيرات الشّفيفة شغفا لما قد تعبّر عنه دقّات الوقت و الموسيقى ؟ امعن النّظر دون أن أحدّق ، فلا اريد لشيء من القلق ان يتسرّب إلى ذرّات الهواء فتبدد هدوء اللّحظة أو صفو تركيزها. كيف يمكن لمثل تلك الأذنين أن تسحرني كما تسحرها دقّات البيانو و ترهقني كما ترهقها طبقات الصّوت الجبليّة. و كيف يمكن لشبح الإبتسامة ان يكسر حاجز السّكون ، و يتسلل تسلل نسبي مراوغ؟ .. أيقدر هذا الجسد المُتعب من تدفق اللحظات أن يُحب أكثر ، أن يستوعب قدرة القلب في ان يحب أكثر ؟ أيستطيع أن يحتوي هذه التّفاصيل بينما تتمرّد تفاصيله تمرّد المشتاق إلى الفوران ؟ .... أطيل النّظر طويلا فلا انتهك حق الصّمت في أن يمهد طريقا للإنتظار، و لا إثم هنالك و قد فتحت كل السّتائر.
نور بدر
7/4/2013
12:05 صباحا
(على إثر ليلة البارحة)
Friday, March 8, 2013
عن الغريزة نتحدّث
"لو رحتوا الرّيف ، هتشوفوا الستّات بترضّع عيالها في الشّارع و محدّش بيبص" .. مقولة مقتبسة و حقيقية ، في كل حتة : قدّا بيتها ، في السّوق - في القطار - ... لو انتوا فعلا صادفتوا الموقف ده (إلي أنا شفتوا كتير بحكم حياتي الي كلّها كانت في القرية الرّيفية) هتلاقوا الواحدة منهم بكل عفوية -غريزية- أول ما بتحس بابنها/بنتها جعان و لا بيعيّط بتقوم على طول مرضّعاه يا إما على المكشوف أو مغطّياه بالطرحة بتاعتها .. و رغم إن ده ممكن جدا يكون تصرّف غريب جدا على ناس كتير ، و مثير للإشمئزاز لناس تانية ، و مثير للتساؤل و التأمّل لناس تانية خالص -أنا كنت منهم و مازلت- إلا إنه عادي جدا و غريزي جدا و عفوي جدا للناس دي .. ♥
فتى المَخبَز ،
هذا الفتى البشوش الصّباحي ، كخليّة تجذب إليه النحل .. فمهما طالت المدّة عدت لأحصل على ابتسامته و أصطباحته لا لأشتري منه قوت يومي !
هو فتى ، يغلب عليه اسم "مصطفى" الإسم المقسوم لجزئين : فاتن و ملعون .. فمن يدري ما تخبئه فتنة الإبتسامة من مزاج متقلب و قلب نادرا ما يكون صبورا .. لكن صبرا يغلفه بالطمأنينة يجعل روحه خفيفة مداعبة كل مارٍ و مشتري. عيناه وضّاءتان من الحماس و الحركة؛ جذّاب حتى انني إذا ما مررت مرورا خفيفا كالرّيح ، التفت إليه ناظرة و كأن الرّيح قد انشغلت اثناء مرورها بتكوين سحابة بيضاء كأثر لايمكن اقتفاؤه أو محوه .
فتى المخبز ، لا يفكّر في الصباح كثيرا لهذا يبتسم كثيرا دون أثر لخطوط في الوجه. فتى المخبز لا يحدّق في وجوه العابرين به ، فقط يلتقط التفاصيل سريعا ليعرف جيدا ما ينطق به لسانه من مداعبات ، و ما قد ينطق عنه وجهه. فتى المخبز لا يعرفك ليطلق عليك اسما ، أو يحدد مسار يومك. فتى المخبز مجاهد صغير تعثر في حبّات القمح ، فأرشدته إلى أول الطريق.
نور بدر
الخميس 7/3/2013
2:00 بعد منتصف الليل

