BLOGGER TEMPLATES - TWITTER BACKGROUNDS »

مصــــــر

مصــــــر
فلترفعوا عيونكم إليّ ، لربّما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ ، يبتسم الفناء داخلي .. لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّه ! -أمل دنقل


كانت النبوءة :(الناس نيام، فإذا ما انتبهوا ماتوا!)؛ و قد كٌسرت البلورة فوجبت

ما أجمل كلمات البشر الإقصائية .. و كيف تظهر إغراءها الفاتن بطائفيتها .. و كيف تشع عنفا تعصبيا .. و ما يجعلها اجمل؛ هو أن باطنها لم ينجلِ بعد على ظاهرها .. فهيهات أن تعرف قوة الإغراء بأن تكون ممثّل الرب على الأرض .. بأن تنطق بكلمات مهيبة تشعرك بألوهيتك !

___________________________________

آه ، إن قوة الأرض و الدم مخيفة حقا. إنها لتستطيع أن تجذبنا إليها في كل حين كلما أردنا ارتفاعا ! - "سلطان الظلام" توفيق الحكيم


Showing posts with label الإخوان. Show all posts
Showing posts with label الإخوان. Show all posts

Monday, July 29, 2013

عن عيسى .. الشهيد المصلوب على جدار الوطن






عيسى عصام؛ أول ما عرفته كان امبارح الصبح لما (حسناء) صحبتي في الشغل قالتلي عليه و إن عمره ميعديش 18 سنة ، و هي مكنتش تعرفه شخصيا بس كانت عارفة الشلة عموما و أصحابه و كان بيكون قاعد ماعهم بيرسم ، بيرسمهم. و إنه كان بيبيع لوحاته عشان يصرف على نفسه عشان أبوه كان طارده معظم الوقت. قالتلي إنه صغير،و إنه مات امبارح الفجر و هو بيدور على أبوه. أبوه كان معتصم في رابعة عشان هو إخوان ، بس هو مات برصاصة في ظهره اخترقت القلب ، و أبوه عمال يك>ب و يقول إنه إخوان ..!

خطف قلبي ، و اهتمامي .. ولد ، فنان و العبث يعبث بانتماءاته بينما دماءه لم تبرد بعد ! .. و نسيوا انه انسان.

كتبت عنه على تويتر لأني معتزلة الفيسبوك بسبب التشاحن المبالغ فيه. المهم إني كتبت انشر عنه. عن #عيسى الولد الي مات من غير ما يكون ليه دخل بالي بيحصل غير إن أبوه هناك. أبوه الي استغله !!! .. كان الآتي:

(عيسى) شهيد طريق النصر الي عمره لم يتجاوز 18 سنة .. و لا إخوان و لا معتصم و لا كان رايح هناك بغرض الإعتصام و لا الخناق - 1

عيسى كان فنان بيحب الفحم و الريشة و الورق.. كان بيجتهد و يبيع لوحاته بفلوس قليلة فيصرف على نفسه عشان أبوه كان طرده معظم الوقت من البيت - 2

عيسى أبوه كان إخواني كبير معتصم في رابعة و ابنه كان رايح يدور عليه و يطمن عليه في عز الأحداث .. تقوم تجيله رصاصة غدر من الظهر تدخل قلبه - 3

عيسى كان منتمي لمنظمة شباب حزب الجبهة الديمقراطية و عضو مؤسس في رابطة فناني الثورة و اسمه "الفنان المبتسم" و أبوه دلوقتي بيقول إنه إخوان - 4

(ورا كل شهيد ، حكاية إنسانية ملهاش حدود ..)

----
و النهاردة نوارة نجم كتبت في التحرير مقال عنه ، و أنا هنشره هنا .. عشان خاطره:

سأترككم مع شهادة، محمود على، أحد المقربين من الشهيد عيسى، وكان الشهيد عيسى يعتبره أباه الحقيقى، حيث إن الخلافات كانت قد نشبت بين الشهيد ووالده بسبب معارضة الشهيد للجماعة:

«أول مكالمة كانت بينى وبينه كانت الساعة 2 ص وقالى أنا رايح أشوف أبويا عشان مابيردش على التليفون وقلتله لا ماتروحش، قلتله ارجع يا عيسى، الدنيا بهدلة عندك وأبوك أكيد مش سامع تليفونه قالى ماتخفش ما هى دى أبهات آخر زمان مبهدلنّا وراهم، قالى وأنا هابقى أكلمك اطمنك علىّ قلتله خلى بالك من نفسك وأنا هابقى أتابعك قفل السكة ثم عاود الاتصال بى من رقم آخر، قلى يا «ديد» أنا مش عارف أوصل لأبويا ومش عارف أعدى لأبويا قلتله ارجع يا عيسى أرجوك قالى أنا هاعمل ده هاروح خلاص يا «ديد» قلتله يلّا لما توصل ابقى كلمنى.. بس هو راح فى دنيا تانية ماينفعش يكلمنى منها بس أنا لسه مستنى، قالى أنا مروح قلتله ابقى كلمنى لما توصل بس هو روح لدنيا تانية بس أنا لسه مستنى إنه يكلمنى. وبعدها تليفونه اتقفل، بعد كده جالى تليفون 6 الصبح وحد بيكلمنى بيقولى إنت ليك حد كان فى رابعة إمبارح فقلتله آه لى كذا حد قالى طب فى حد، اللى معانا دلوقتى خد طلقة فى ظهره بس هو فى حالة خطيرة ومعهوش أى إثبات لشخصيته قلتله مواصفاته إيه، وطبعا أول حد جه فى دماغى عيسى لكنه قالى هو شاب فوق العشرين حمدت ربنا وقلت مش هو، قلتله على العموم هاشوف الناس، كلمت عيسى على تليفونه ماكنش بيرد وأنا لى أصدقاء من اللى كانوا معايا فى التنظيم كانوا هناك قلت يبقى حد منهم، المهم كلمنى تانى بعديها بشوية وقلى إنه هو توفى ابتديت أقلق أكتر وأنا الحاجة الوحيدة اللى متأكد منها إنى لى صاحب مات، وعرفت بعدها إنى عيسى هو اللى المقصود.

لما رُحنا المشرحة أبوه كان واقف عمال يقول للناس إنى ابنى كان واقف معايا فى الصفوف الأولى، وهو أصلا كان بيطرد ابنه عشان ماكنش عاوز يدخل الإخوان وعشان الرسم حرام. أقسم بالله عيسى مش إخوان وأبوه اللى ادعى إنه كان معاه فى الصفوف الأولى وأخوه خده معاه مرتين رابعة بالعافية، وكان بيطرده من البيت.
ثم يضيف محمود:
عيسى ابنى وكنت ليه الأب اللى اختاروه لما أبوه كان يطرده كان بيجيلى كنت باعلمه يعنى إيه فلسفة ويعنى إيه سياسة. بس فى الحقيقة اكتشف إنى أنا اللى اتعلمت منه، اتعلمت منه إزاى تعيش إنسان وتموت إنسان بس أنا زعلان منه عشان مشى وسابنى. الحاجة الوحيدة اللى استغربتلها موقف أبوه اللى باع ابنه وتاجر بدمه عشان خاطر الجماعة ده ولاء ده ولا نطاعة؟
ثم يقول محمود محدثا عيسى:
عارف لما كنت بتقولى إنى أنا أب فاشل أنا فعلا أب فاشل عشان ماعرفتش أحافظ عليك.. إنت سبتلى شرخ ما تداويهوش الأيام.
إنت كنت ابتسامة الأمل، ماتت الابتسامة، والأمل من غيرك معدوم يا وجع قلبى عليك.
بس عارف والله أنا لسه عندى أمل لما انزل القهوة ألاقيك داخل علىّ وانت بتضحك وتقولى إنت أب فاشل على فكرة.
اللى عاوز يعزى فى عيسى إحنا هانعمل العزا بكرة فى شامبليون بعد العشا واحنا اللى هاناخذ عزاه عشان ماينفعش تعزى اللى قتله. حالة عيسى أشبه بكريستى والده مش راضى يورى التقرير لحد والأسوأ أنه كان بيكدب ويقول عيسى إخوان وكان فى الصف الأول.
لكن أكيد أكيد ولا جدال عيسى مات موتة رجال. آخر كلمات الشهيد عيسى: اجعلنى كلمة اجعلنى رسمة تخفف جراحكم..

---


نور بدر
29/7/2013
الإثنين
الساعة 3 عصرا
رمضان

Thursday, July 4, 2013

كان نفسي ماكتبش دلوقتي

لو في درس واحد نتعلمه من سنتين ونص، هايكون إننا لا نبالغ، لا نبالغ في الفرحة، لا نبالغ في الحزن، والأهم.. لا نبالغ في الأمل أو في الخوف. - عمرو سلامة

 هكذا بدأ الأمر معي .. فرحة قصيرة جدا ، و بدأ القلق على مجريات الأمور + شعور بالبعد عن رفاق الثورة + المسافة بيني و بين الأصدقاء .. و فكرت أننا نبكي لأن كل تحرك و انتصار أو جولة في صالحنا إلا و تكون التضحية أن الأمور لا تصبح أبدا كما كانت عليه .. هناك دائما ثمن ، جزء يضيع من إنسانيتنا .. لماذا لا نفرح و كفى ، لا نفرح بقلب صادق و بهجة كاملة. "من قال لا في وجه من قالوا نعم ، و صار روحا أبدية الألم - أمل دنقل

 سأحاول أن أنفض الخوف قليلا ، و أن أنتقل إلى السرير علي أريح هذا الجسد المنهك ، و القلب الثائر ، و العقل الذي لا ينضب.

 3 - 4 يوليو 2013
ليلة بيان قائد القوات المسلحة:
فريق أول عبد الفتاح السيسي
خلع محمد مرسي من على كرسي الرئاسة
عاش شعب مصر

Monday, February 4, 2013

حوار (2) - سِر المَعبَد - ثَروَت الخِربَاوي

الفكر يجلب بعضه ، و الخيوط تتشابك و تلتقي ، فحين كنت من إخوان "منطقة الزّيتون" حضرت كتيبة إخوانية في بيت أحد الإخوة المسؤولين عن المنطقة ، و كان المُحاضِر الدكتور جمال عبد الهادي أستاذ التّاريخ الإسلامي ، و هو أحد الدّعاة الكِبار في الإخوان ، و كانت له العديد من الدّروس يلقيها في أحد المساجد بمنطقة الأميرية القريبة من الزّيتون .. و الحق أن الدّكتور جمال رجل مفعم بالمشاعر الإيمانيّة الفيّاضة حتى إنّه كثيرا ما كان يبكي أثناء دروسه ، و هو من الرّجال الذين يأخذون انفسهم بالشدّة في العِبادة ، و لم يحدث أن طلب دنيا أو مغنما بل كان مخلصا لفكرته مدافعا عنها ، إلا أن قلب الإنسان غير عقله و فكره؛ فمن الممكن أن يجذبك أحدهم بنقاء سريرته و نبل عاطفته و يصدمك بطريقة تفكيره.

 في تلك الكتيبة الإخوانيّة قال الدكتور جمال عبد الهادي عدّة أفكار كانت صادمة بالنّسبة لي :

 - لا نستطيع أن نتهم شخصا بعينه بالكفر ، فلا يجوز إطلاق القول بالكفر إلا بأن يثبت بالدّليل الشّرعي ، و بالتّالي لا يجوز تكفير الأعيان (أي الاشخاص) إلا إذا ثبت ذلك من خلال قول أو فعل. و لكننا نستطيع تكفير الحكومات و الأنظمة، و يثبت كفرها إذا امتنعت عن تحكيم شرع الله و هي تعلم وجوب هذا التّحكيم ، و يثبت علمها بالوجوب إذا أنذرها أهل العلم و الفقه ، و نظرا لأننا أنذرنا حكوماتنا و أخذنا عليهم الحجّة فتكون الحكومات المصريّة كافرة كفرا يخرجها من الملّة. و لأن الله قال في كتابه الكريم : "إن الحُكم إلا لله" لذلك لا ينبغي أن نشرّع لأنفسنا ، و من يشرّع لنفسه فهو يشرك بالله سبحانه و تعالى و يتحاكم من الطّاغوط: "ألم تر إلى اللذين يزعمون أنّهم آمنوا بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطّاغوط و قد أمِروا أن يكفروا به".

 - و في نهاية المحاضرة قلت له: يا فضيلة الشّيخ ، لقد أشكل عليّ شيء مما قلتَه فهل من إيضاح ؟

 - فرَد بسماحته: تفضّل يا أخي.

 - قلت : كيف تكفّر الحكومة و لا يكفر الحاكم ؟ فالحكومة هي شيء معنوي ، اعتباري ، و الاشياء الإعتباريّة لا تكفر و لا تؤمن ، و لكن الاشخاص الذين يديرونها هم الّذين كذلك ، أنا ارى أننا لا يمكن أن نقول إن دولة كذا هي دولة كافرة ، و لكننا نقولها من باب المجاز ، إنما نقصد أن معظم شعبها على الكفر و أن أفراد حكومتها على الكفر ، و كذلك لو قلنا إن الحكومة كافرة لأنها تتحاكم إلى الطّاغوت و لا تحكم بما أنزل الله فهم أيضا كفار ، و المحامون الذين يترافعون بالقوانين التي ما أنزل الله بها من سلطان هم أيضا كفّار  فهل أنا بهذه المثابة كافر لأنني أعمل بالمحاماه ؟



حوار بين الدكتور ثَروَت الخِربَاوي (المحامي و القيادي السابق في جماعة الإخوان) مع الدّكتور جمال عبد الهادي (أستاذ التّاريخ الإسلامي و الدّاعية الإخواني الشّهير) في محاضرة

النّص الأصلي من كتاب: سِر المَعبد - الأسرار الخفيّة لجماعة الإخوان المسلمين
صفحة: 214 - 216
دار نهضة مصر للنشر - الطَبعة الأولى فبراير 2012

Sunday, February 3, 2013

حوار (1) - سِر المعبَد - ثروَت الخِربَاوي

بعد أيام من انتظامي في صلاة المغرب يوميا بهذا المسجد "مسجد قاهر التتار" رأيته عن بعد شيخا كهلا يجلس القرفصاء بعد صلاة العشاء ، منكبا على قراءة القرآن بصوت خافت .. غمرتني راحة نفسية حين وقع بصري عليه ، فاقتربت منه و جلست بجواره ، لم يستغربني و لكنه ابتسم في وجهي ابتسامة محببة ، فالقيت عليه السلام ، فحيّاني بعبارات محببة .. طلبت منه أن يدعو لي ، فوضع يده على رأسه و أخذ يدعو لي دعاء فياضا بصوت رخيم متهدّج من فرط الصّدق .. و بغير إرادة مني و كأنني مسيّر، أخبرته أنني كنت من الإخوان و تركتهم منذ شهور و كأنني أريد أن أدرأ عن نفسي تهمة لم يوجهها لي ! .. قال لي بعاطفة و كأنه أبي:

 - و أين أنت الآن ؟

 - قلت: أنا أنتمي إلى الحركة الإسلاميّة ، إلى التّيار الإسلامي ، فأنا إسلامي النّزعة.

 - قال و البشاشة على وجهه: لا تقل أنا إسلامي ، و لكن قل أنا مسلم ، الله قال لنا ذلك ، قال في كتابه الكريم : "هو سمّاكم المسلمين من قبل" و لم يقل هو سمّاكم الإسلاميين ، و قال : "و اشهد بأنّا مسلمون" و لم يقل و اشهد بأنّا اسلاميّون. لذلك فإن مصطلح الإسلاميين لم يكن معلروفا في عهد الرّسول (صلّى الله عليه و سلّم) و لا في عهود الصّحابة حتى القرن التّاسع عشر ، بل كان كل من يجتهد فإنما كان ينسب الغجتهاد لنفسه ، لا للإسلام ، فهذا حنفي و ذاك مالكي ، و ذلك شافعي و هكذا ، لم يجرؤ أحدهم على أن ينسب الإسلام لنفسه أ يقول: انا صلحب المذهب الإسلامي؛ و لذلك كانت تعبيرات "المذاهب الإسلامية" تعبيرات حديثة لم يقل بها أصحابها ، و كذلك مصطلح "الفقه الإسلامي" قالصحيح أنه "فقه المسلمين" و الحضارة الإسلاميّة هي حضارة المسلمين لا الإسلام ، تاريخ الإسلام هو تاريخ المسلمين لا الإسلام ، تاريخ الإسلام لم يكن إلا في عهد الرّسالة فحسب ، و ما بعد ذلك كان تاريخ أجيال من المسلمين.

 ثم استطرد: لا ينبغي أن يختلط "الإسلام" في الأذهان بـ "المسلم" فثمّة مسافة بينهما؛ لذلك كان من الخطأ أن نسمّي ابن تيميّة "شيخ الإسلام" إذ يجوز أن يكون شيخا للمسلمين ، و لكن لا توجد مرتبة في الإسلام اسمها "شيخ الإسلام .. و كذلك من يقولون على أبي حامد الغزالي "حجّة الإسلام" فهو ليس حجّة الإسلام ، فالحجّة هي الدّليل ، و حجّة الإسلام هي القرآن ، هي الرّسول (عليه السّلام) ، و لكن لا توجد مرتبة اسمها "حجّة الإسلام". يجوز أن نقول عنه فقط أنّه "حجّة المسلمين". المرتبة الوحيدة في ديننا هي مرتبة النّبوّة و الرّسالة ، هي نبي الإسلام.

 - رددت عليه برعونة: و ليكن ن أنا مسلم ، و لكنني صاحب هذه الدّعوة ، صاحب هذه الرّسالة ، نحن نملك الإسلام.

 - رد بحكمة: يا بُني الحبيب ، لا ينبغي أن يدّعي أي إنسان أنّه "صاحب الدّعوة" و كأنّها مملوكة له ملكيّة حصريّة ، هذه دعوتنا جميعا ، و الوحيد الذي نستطيع أن نقول عنه أنه "صاحب الرّسالة" هو الرّسول محمّد (صلّى الله عليه و سلّم) ، هو نبي الإسلام.

 - قلت و قد انخفض صوتي بمقدار إنخفاض معرفتي: و لكن يا شيخنا ، أليس يختلط الرّجل برسالته ، بفكرته ؟ .. قرأت من قبل كتابا عن حسن البنّا اسمه "حسن البنّا .. الرّجل و فكرته" لكاتب من الإخوان اسمه محمّد عبد الله السّمان ، و قد كان الكتاب كلّه يدور حول أن حسن البنّا لم يكن رجلا ، و لكنه كان فكرة ، كان إسلاما ، كان رجلا قرآنية ، حتّى إن كل الإخوان يطلقون عليه "صاحب الدّعوة".

 - رد الشّيخ و ابتسامته مازالت تعلو وجهه: فليرفع النّاس قدر رجالهم كما يحبّون ، و لكنّهم و هم في حبّهم لشيخهم لا ينبغي أن يخفضوا الإسلام ليتساوى مع رأس شيخهم. انظر يا بُنيّ الحبيب رغم حبّنا للمصطفى عليه الصّلاة و السّلام فإننا لا نستطيع أن نقول: إنّه هو الإسلام ، نعم كان الرّسول "قرآنا يمشي على الأرض" و كان خُلُقَه القرآن ، و مع ذلك لم يقُل أحد إن "الرّسول" كان هو الإسلام ، و لكنه كان كما قال عن نفسه: "إنما أنا بشر فما حدّثتكم به من عند الله فهو حق ، و ما قلت فيه من قبل نفسي ، فإنما أنا بشر أصيب و أخطئ". و لؤكّد للنّاس بشريّته قال: "إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكّة". الرّسول إذن رجل من بني آدم و إن علت مرتبته على بقيّة البشر ، و لكن الإسلام عقيدة و لا يوجد في الإسلام مرتبة أخرى تجعل من المسلم "إسلاما" أو تجعله قرآنا.

 - قلت باستفهام: و لكنني قد أكون صاحب الدّعوة! .. حسن البنّا يقولون عنه ذلك.

 - رد و قد طال صبره: ما نحن إلا دعة مصداقا لقول الرّسول (عليه الصّلاة و السّلام) : "بلّغوا عني و لو آية" و لو قال الإخوان : إن حسن البنّا هو صاحب الدّعوة ، فإنما يضعون شيخهم في مرتبة النّبوة ، أو كأنّهم يُخرِجونهم من الملّة ، فلو كان متبعا لدعوة الإسلام لكان يجب أن يقولوا عنه إنّه "داعية" و حسب؛ لأن حاحب الدّعوة هو الرّسول ، و لو قالوا : إننا نقصد أنّه صاحب دعوة الإخوان ، فمعنى ذلك أن دعوتهم تختلف عن دعوة الإسلام! و إلا لما نسبوها لصاحبهم ، و ما داموا لا يقولون إنّهم أصحاب طريقة في العبادة ، أو أصحاب مذهب فإنّهم يجب أن يخرجوا من تقديس رجلهم ، و نفي ملكيّة الدّعوة عنه ، .. لا أحد منّا يا بني يملك الإسلام ، لا نستطيع أن نقول إلا أننا أسلمنا لله رب العالمين ، و نحن نسير في طريق الإسلام ، و لكل منّا منزلته يا ثروت.

 - تعجبت من معرفة اسمي دون أن اخبره به ، فقلت مندهشا: أتعرفني ؟! - قال و هو يمسك برأسي ليقبّلها: نعم أعرفك ، و لكنّك نسيتني !



 حوار بين المحامي د.ثروت الخِرباوي (قيادي سابق في جماعة الإخوان) و بين أستاذه أحمد إبراهيم أبو غالي (قيادي سابق في جماعة
الإخوان) و مدرّ اللغة العربية و الدّين للإستاذ ثروت الخِرباوي

النّص الأصلي من كتاب: سِر المعبد : الأسرار الخفيّية لجماعة الإخوان المسلمين
صفحة : 147 - 150
دار نهضة مصر للنشر - الطّبعة الأولى فبراير 2012